فهرس الكتاب

الصفحة 2753 من 6606

حرفًا بعد حرف قلت نسخت ذلك الكتاب كأنك نقلت ما في الأصل إلى الكتاب الثاني قال ابن عباس لما ألقى موسى عليه السلام الألواح تكسرت فصام أربعين يومًا فأعاد الله تعالى الألواح وفيها عين ما في الأولى فعلى هذا قوله وَفِى نُسْخَتِهَا أي وفيما نسخ منها وأما إن قلنا إن الألواح لم تتكسر وأخذها موسى بأعيانها بعد ما ألقاها ولا شك أنها كانت مكتوبة من اللوح المحفوظ فهي أيضًا تكون نسخًا على هذا التقدير وقوله هُدًى وَرَحْمَة ً أي هُدًى من الضلالة وَرَحْمَة ً من العذاب لّلَّذِينَ هُمْ لِرَبّهِمْ يَرْهَبُونَ يريد الخائفين من ربهم

فإن قيل التقدير للذين يرهبون ربهم فما الفائدة في اللام في قوله لِرَبّهِمُ

قلنا فيه وجوه الأول أن تأخير الفعل عن مفعوله يكسبه ضعفًا فدخلت اللام للتقوية ونظيره قوله لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ( يوسف 43 ) الثاني أنها لام الأجل والمعنى للذين هم لأجل ربهم يرهبون لا رياء ولا سمعة الثالث أنه قد يزاد حرف الجر في المفعول وإن كان الفعل متعديًا كقولك قرأت في السورة وقرأت السورة وألقى يده وألقى بيده وفي القرآن أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ( العلق 14 ) وفي موضع آخر وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ فعلى هذا قوله لِرَبّهِمُ اللام صلة وتأكيد كقوله رَدِفَ لَكُم وقد ذكرنا مثل هذا في قوله وَلاَ تُؤْمِنُواْ إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ ( آل عمران 73 )

وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَة ُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّاى َ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَآءُ مِنَّآ إِنْ هِى َ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِى مَن تَشَآءُ أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ

في هذه الآية مسائل

المسألة الأولى الاختيار افتعال من لفظ الخير يقال اختار الشيء إذا أخذ خيره وخياره وأصل اختار اختير فلما تحركت الياء وقبلها فتحة قلبت ألفًا نحو قال وباع ولهذا السبب استوى لفظ الفاعل والمفعول فقيل فيهما مختار والأصل مختير ومختير فقلبت الياء فيهما ألفًا فاستويا في اللفظ وتحقيق الكلام فيه أن نقول إن الأعضاء السليمة بحسب سلامتها الأصلية صالحة للفعل والترك وصالحة للفعل ولضده وما دام يبقى على هذا الاستواء امتنع أن يصير مصدرًا لأحد الجانبين دون الثاني وإلا لزم رجحان الممكن من غير مرجح وهو محال فإذا حكم الإنسان بأن له في الفعل نفعًا زائدًا وصلاحًا راجحًا فقد حكم بأن ذلك الجانب خير له من ضده فعند حصول هذا الاعتقاد في القلب يصير الفعل راجحًا على الترك فلولا الحكم بكون ذلك الطرف خيرًا من الطرف الآخر امتنع أن يصير فاعلًا فلما كان صدور الفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت