فهرس الكتاب

الصفحة 2755 من 6606

افعل ولا تفعل ثم انكشف الغمام فأقبلوا إليه فطلبوا الرؤية وقالوا سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذالِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللَّهِ جَهْرَة ً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَة ُ ( البقرة 55 ) وهي المراد من الرجفة المذكورة في هذه الآية فقال موسى عليه السلام رَبّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مّن قَبْلُ وَإِيَّاى َ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا فالمراد منه قولهم أَرِنَا اللَّهِ جَهْرَة ً

والقول الثاني أن المراد من هذا الميقات ميقات مغاير لميقات الكلام وطلب الرؤية وعلى هذا القول فقد اختلفوا فيه على وجوه أحدها أن هؤلاء السبعين وإن كانوا ما عبدوا العجل إلا أنهم ما فارقوا عبدة العجل عند اشتغالهم بعبادة العجل وثانيها أنهم ما بالغوا في النهي عن عبادة العجل وثالثها أنهم لما خرجوا إلى الميقات ليتوبوا دعوا ربهم وقالوا أعطنا ما لم تعطه أحدًا قبلنا ولا تعطيه أحدًا بعدها فأنكر الله تعالى عليهم ذلك الكلام فأخذتهم الرجفة واحتج القائلون بهذا القول على صحة مذهبهم بأمور الأول أنه تعالى ذكر قصة ميقات الكلام وطلب الرؤية ثم أتبعها بذكر قصة العجل ثم أتبعها بهذه القصة وظاهر الحال يقتضي أن تكون هذه القصة مغايرة للقصة المتقدمة التي لا ينكر أنه يمكن أن يكون هذا عودًا إلى تتمة الكلام في القصة الأولى إلا أن الأليق بالفصاحة إتمام الكلام في القصة الواحدة في وضع واحد ثم الانتقال منها بعد تمامها إلى غيرها فأما ما ذكر بعض القصة ثم الانتقال منها إلى قصة أخرى ثم الانتقال منها بعد تمامها إلى بقية الكلام في القصة الأولى فإنه يوجب نوعًا من الخبط والاضطراب والأولى صون كلام الله تعالى عنه الثاني أن في ميقات الكلام وطلب الرؤية لم يظهر هناك منكر إلا أنهم قَالُواْ أَرِنَا اللَّهِ جَهْرَة ً فلو كانت الرجفة المذكورة في هذه الآية إنما حصلت بسبب ذلك القول لوجب أن يقال أتهلكنا بما يقوله السفهاء منا فلما لم يقل موسى كذلك بل قال أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا علمنا أن هذه الرجفة إنما حصلت بسبب إقدامهم على عبادة العجل لا بسبب إقدامهم على طلب الرؤية الثالث أن الله تعالى ذكر في ميقات الكلام والرؤية أنه خر موسى صعقًا وأنه جعل الجبل دكًا وأما الميقات المذكور في هذه الآية فإن الله تعالى ذكر أن القوم أخذتهم الرجفة ولم يذكر أن موسى عليه السلام أخذته الرجفة وكيف يقال أخذته الرجفة وهو الذي قال لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي واختصاص كل واحد من هذين الميقاتين بهذه الأحكام يفيد ظن أن أحدهما غير الآخر واحتج القائلون بأن هذا الميقات هو ميقات الكلام وطلب الرؤية بأن قالوا إنه تعالى قال في الآية الأولى وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا ( الأعراف 143 ) فدلت هذه الآية على أن لفظ الميقات مخصوص بذلك الميقات فلما قال في هذه الآية وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لّمِيقَاتِنَا وجب أن يكون المراد بهذا الميقات هو عين ذلك الميقات

وجوابه أن هذا الدليل ضعيف ولا شك أن الوجوه المذكورة في تقوية القول الأول أقوى والله أعلم

والوجه الثالث في تفسير هذا الميقات ما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال إن موسى وهرون عليهما السلام انطلقا إلى سفح جبل فنام هرون فتوفاه الله تعالى فلما رجع موسى عليه السلام قالوا إنه هو الذي قتل هرون فاختار موسى قومه سبعين رجلًا وذهبوا إلى هرون فأحياه الله تعالى وقال ما قتلني أحد فأخذتهم الرجفة هنالك فهذا جملة ما قيل في هذا الباب والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت