فهرس الكتاب

الصفحة 2762 من 6606

قُلْ ياأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِى لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ والأرض لا إله إِلاَّ هُوَ يُحْى ِ وَيُمِيتُ فَأامِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِى ِّ الأُمِّى ِّ الَّذِى يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ

اعلم أنه تعالى لما قال فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ثم بين تعالى أن من شرط حصول الرحمة لأولئك المتقين كونهم متبعين للرسول النبي الأمي حقق في هذه الآية رسالته إلى الخلق بالكلية فقال قُلْ ياأَهْلَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا وفي هذه الكلمة مسألتان

المسألة الأولى هذه الآية تدل على أن محمدًا عليه الصلاة والسلام مبعوث إلى جميع الخلق وقال طائفة من اليهود يقال لهم العيسوية وهم أتباع عيسى الأصفهاني أن محمدًا رسول صادق مبعوث إلى العرب وغير مبعوث إلى بني إسرائيل ودليلنا على إبطال قولهم هذه الآية لأن قوله يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ خطاب يتناول كل الناس

ثم قال إِنّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا وهذا يقتضي كونه مبعوثًا إلى جميع الناس وأيضًا فما يعلم بالتواتر من دينه أنه كان يدعى أنه مبعوث إلى كل العالمين فأما أن يقال إنه كان رسولًا حقًا أو ما كان كذلك فإن كان رسولًا حقًا امتنع الكذب عليه ووجب الجزم بكونه صادقًا في كل ما يدعيه فلما ثبت بالتواتر وبظاهر هذه الآية أنه كان يدعي كونه مبعوثًا إلى جميع الخلق وجب كونه صادقًا في هذا القول وذلك يبطل قول من يقول إنه كان مبعوثًا إلى العرب فقط لا إلى بني إسرائيل

وأما قول القائل إنه ما كان رسولًا حقًا فهذا يقتضي القدح في كونه رسولًا إلى العرب وإلى غيرهم فثبت أن القول بأنه رسول إلى بعض الخلق دون بعض كلام باطل متناقض

إذا ثبت هذا فنقول قوله قُلْ ياأَيُّهَا النَّاسُ إِنّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا من الناس من قال إنه عام دخله التخصيص ومنهم من أنكر ذلك أما الأولون فقالوا إنه دخله التخصيص من وجهين الأول أنه رسول إلى الناس إذاكانوا من جملة المكلفين فأما إذا لم يكونوا من جملة المكلفين لم يكن رسولًا إليهم وذلك لأنه عليه الصلاة والسلام قال ( رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق ) والثاني أنه رسول الله إلى كل من وصل إليه خبر وجوده وخبر معجزاته وشرائعه حتى يمكنه عند ذلك متابعته أما لو قدرنا حصول قوم في طرف من أطراف العالم لم يبلغهم خبر وجوده ولا خبر معجزاته فهم لا يكونون مكلفين بالإقرار بنبوته ومن الناس من أنكر القول بدخول التخصيص في الآية من هذين الوجهين

أما الأول فتقريره أن قوله يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ خطاب وهذا الخطاب لا يتناول إلا المكلفين وإذا كان كذلك فالناس الذين دخلوا تحت قوله يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ ليسوا إلا المكلفين من الناس وعلى هذا التقدير فلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت