فهرس الكتاب

الصفحة 2771 من 6606

فيه وأمروا بتعظيمه فإذا كان يوم السبت شرعت لهم الحيتان ينظرون إليها في البحر فإذا انقضى السبت ذهبت وما تعود إلا في السبت المقبل وذلك بلاء ابتلاهم الله به فذلك معنى قوله وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ وقوله كَذالِكَ نَبْلُوهُم أي مثل ذلك البلاء الشديد نبلوهم بسبب فسقهم وذلك يدل على أن من أطاع الله تعالى خفف الله عنه أحوال الدنيا والآخرة ومن عصاه ابتلاه بأنواع البلاء والمحن واحتج أصحابنا بهذه الآية على أنه تعالى لا يجب عليه رعاية الصلاح والأصلح لا في الدين ولا في الدنيا وذلك لأنه تعالى علم أن تكثير الحيتان يوم السبت ربما يحملهم على المعصية والكفر فلو وجب عليه رعاية الصلاح والأصلح لوجب أن لا يكثر هذه الحيتان في ذلك اليوم صونًا لهم عن ذل الكفر والمعصية فلما فعل ذلك ولم يبال بكفرهم ومعصيتهم علمنا أن رعاية الصلاح والأصلح غير واجبة على الله تعالى

وَإِذْ قَالَتْ أُمَّة ٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُواْ مَعْذِرَة ً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّو ءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ

اعلم أن قوله وَإِذْ قَالَتِ معطوف على قوله إِذْ يَعْدُونَ وحكمه حكمه في الأعراب وقوله أُمَّة ٌ مّنْهُمْ أي جماعة من أهل القرية من صلحائهم الذين ركبوا الصعب والذلول في موعظة أولئك الصيادين حتى أيسوا من قبولهم لأقوام آخرين ما كانوا يقلعون عن وعظهم وقوله لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أي مخترمهم ومطهر الأرض منهم أَوْ مُعَذّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا لتماديهم في الشر وإنما قالوا ذلك لعلمهم أن الوعظ لا ينفعهم وقوله قَالُواْ مَعْذِرَة ً إِلَى رَبّكُمْ فيه بحثان

البحث الأول قرأ حفص عن عاصم مَعْذِرَة ً بالنصب والباقون بالرفع أما من نصب مَعْذِرَة ً فقال الزجاج معناه نعتذر معذرة وأما من رفع فالتقدير هذه معذرة أو قولنا معذرة وهي خبر لهذا المحذوف

البحث الثاني المعذرة مصدر كالعذر وقال أبو زيد عذرته أعذره عذرًا ومعذرة ومعنى عذره في اللغة أي قام بعذره وقيل عذره يقال من يعذرني أي يقوم بعذري وعذرت فلانًا فيما صنع أي قمت بعذره فعلى هذا معنى قوله مَعْذِرَة ً إِلَى رَبّكُمْ أي قيام منا بعذر أنفسنا إلى الله تعالى فإنا إذا طولنا بإقامة النهي عن المنكر

قلنا قد فعلنا فنكون بذلك معذورين وقال الأزهري المعذرة اسم على مفعلة من عذر يعذر وأقيم مقام الاعتذار كأنهم قالوا موعظتنا اعتذار إلى ربنا فأقيم الاسم مقام الاعتذار ويقال اعتذر فلان اعتذارًا وعذرًا ومعذرة من ذنبه فعذرته وقوله وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أي وجائز عندنا أن ينتفعوا بهذا الوعظ فيتقوا الله ويتركوا هذا الذنب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت