فهرس الكتاب

الصفحة 2782 من 6606

وأما الوجه الثالث وهو قوله فائدة أخذ الميثاق هي أن تكون حجة في ذلك الوقت أو في الحياة الدنيا

فجوابنا أن نقول يفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد وأيضًا أليس أن من المعتزلة إذا أرادوا تصحيح القول بوزن الأعمال وإنطاق الجوارح قالوا لا يبعد أن يكون لبعض المكلفين في إسماع هذه الأشياء لطف فكذا ههنا لا يبعد أن يكون لبعض الملائكة في تمييز السعداء من الأشقياء في وقت أخذ الميثاق لطف وقيل أيضًا إن الله تعالى يذكرهم ذلك الميثاق يوم القيامة وبقية الوجوه ضعيفة والكلام عليها سهل هين

وأما المقام الثاني وهو أن بتقدير أن يصح القول بأخد الميثاق من الذر فهل يمكن جعله تفسيرًا لألفاظ هذه الآية فنقول الوجوه الثلاثة المذكورة أولًا دافعة لذلك لأن قوله وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِى ءادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ فقد بينا أن المراد منه وإذا أخذ ربك من ظهور بني آدم وأيضًا لو كانت هذه الذرية مأخوذة من ظهر آدم لقال من ظهره ذريته ولم يقل من ظهورهم ذريتهم أجاب الناصرون لذلك القول بأنه صحت الرواية عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه فسر هذه الآية بهذا الوجه والطعن في تفسير رسول الله غير ممكن فنقول ظاهر الآية يدل على أنه تعالى أخرج الذر من ظهور بني آدم فيحمل ذلك على أنه تعالى يعلم أن الشخص الفلاني يتولد منه فلان وذلك الفلان فلان آخر فعلى الترتيب الذي علم دخولهم في الوجود يخرجهم ويميز بعضهم من بعض وأما أنه تعالى يخرج كل تلك الذرية من صلب آدم فليس في لفظ الآية ما يدل على ثبوته وليس في الآية أيضًا ما يدل على بطلانه إلا أن الخبر قد دل عليه فثبت إخراج الذرية من ظهور بني آدم بالقرآن وثبت إخراج الذرية من ظهر آدم بالخبر وعلى هذا التقدير فلا منافاه بين الأمرين ولا مدافعة فوجب المصير إليهما معًا صونًا للآية والخبر عن الطعن بقدر الإمكان فهذا منتهى الكلام في تقرير هذا المقام

المسألة الثانية قرأ نافع وابن عامر وأبو عمر و ذرياتهم بالألف على الجمع والباقون وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرّيَّتُهُم على الواحد قال الواحدي الذرية تقع على الواحد والجمع فمن أفرد فإنه قد استغنى عن جمعه وبوقوعه على الجمع فصار كالبشر فإنه يقع على الواحد كقوله مَا هَاذَا بَشَرًا وعلى الجمع كقوله أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا ( التغابن 6 ) وقوله إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا وكما لم يجمع بشر بتصحيح ولا تكسير كذلك لا يجمع الذرية ومن جمع قال إن الذرية وإن كان واحدًا فلا إشكال في جواز الجمع فيه وإن كان جميعًا فجمعه أيضًا حسن لأنك قد رأيت الجموع المكسرة قد جمعت نحو الطرقات والجدرات وهو اختيار يونس أما قوله تعالى وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبّكُمْ قَالُواْ بَلَى فنقول أما على قول من أثبت الميثاق الأول فكل هذه الأشياء محمولة على ظواهرها وأما على قول من أنكره قال إنها محمولة على التمثيل والمعنى أنه تعالى نصب لهم الأدلة على ربوبيته وشهدت بها عقولهم فصار ذلك جاريًا مجرى ما إذا أشهدهم على أنفسنا وإقرارنا بوحدانيته أما قوله شَهِدْنَا ففيه قولان

القول الأول أنه من كلام الملائكة وذلك لأنهم لما قالوا بَلَى قال الله للملائكة اشهدوا فقالوا شهدنا وعلى هذا القول يحسن الوقف على قوله قَالُواْ بَلَى لأن كلام الذرية قد انقطع ههنا وقوله أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَة ِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَاذَا غَافِلِينَ تقريره أن الملائكة قالوا شهدنا عليهم بالإقرار لئلا يقولوا ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت