فهرس الكتاب

الصفحة 2781 من 6606

ومنها قوله تعالى إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَى ْء إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( النحل 40 ) وقول العرب قال الجدار للوتد لم تشقني

قال سل من يدقني

فإن الذي ورايي

ما خلاني ورايي

وقال الشاعر امتلأ الحوض وقال قطنى

فهذا النوع من المجاز والاستعارة مشهور في الكلام فوجب حمل الكلام عليه فهذا هو الكلام في تقرير هذين القولين وهذا القول الثاني لاطعن فيه البتة وبتقدير أن يصح هذا القول لم يكن ذلك منافيًا لصحة القول الأول إنما الكلام في أن القول الأول هل يصح أم لا

فإن قال قائل فما المختار عندكم فيه

قلنا ههنا مقامان أحدهما أنه هل يصح القول بأخذ الميثاق عن الذر والثاني أن بتقدير أن يصح القول به فهل يمكن جعله تفسير الألفاظ هذه الآية

أما المقام الأول فالمنكرون له قد تمسكوا بالدلائل العقلية التي ذكرناها وقررناها ويمكن الجواب عن كل واحد منها بوجه مقنع

أما الوجه الأول من الوجوه العقلية المذكورة وهو أنه لو صح القول بأخذ هذا الميثاق لوجب أن نتذكره الآن

قلنا خالق العلم بحصول الأحوال الماضية هو الله تعالى لأن هذه العلوم عقلية ضرورية والعلوم الضرورية خالقها هو الله تعالى وإذا كان كذلك صح منه تعالى أن يخلقها

فإن قالوا فإذا جوزتم هذا فجوزوا أن يقال إن قبل هذا البدن كنا في أبدان أخرى على سبيل التناسخ وإن كنا لا نتذكر الآن أحوال تلك الأبدانا

قلنا الفرق بين الأمرين ظاهر وذلك لأنا إذا كنا في أبدان أخرى وبقينا فيها سنين ودهورًا امتنع في مجرى العادة نسيانها أما أخذ هذا الميثاق إنما حصل في أسرع زمان وأقل وقت فلم يبعد حصول النسيان فيه والفرق الظاهر حاكم بصحة هذا الفرق لأن الإنسان إذا بقي على العمل الواحد سنين كثيرة يمتنع أن ينساه أما إذا مارس العمل الواحد لحظة واحدة فقد ينساه فقد ظهر الفرق

وأما الوجه الثاني وهو أن يقال مجموع تلك الذرات يمتنع حصولها بأسرها في ظهر آدم عليه السلام قلنا عندنا البنية ليست شرطًا لحصول الحياة والجوهر الفرد الذي لا يتجزأ قابل للحياة والعقل فإذا جعلنا كل واحد من تلك الذرات جوهرًا فردًا فلم قلتم إن ظهر آدم عليه السلام لا يتسع لمجموعها إلا أن هذا الجواب لا يتم إلا إذا قلنا الإنسان جوهر فرد وجزء لا يتجزأ في البدن على ما هو مذهب بعض القدماء وأما إذا قلنا الإنسان هو النفس الناطقة وإنه جوهر غير متحيز ولا حال في المتحيز فالسؤال زائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت