فهرس الكتاب

الصفحة 2784 من 6606

في الآية مسائل

المسألة الأولى قال ابن عباس وابن مسعود ومجاهد رحمهم الله نزلت هذه الآية في بلعم بن باعوراء وذلك لأن موسى عليه السلام قصد بلده الذي هو فيه وغزا أهله وكانوا كفارًا فطلبوا منه أن يدعو على موسى عليه السلام وقومه وكان مجاب الدعوة وعنده اسم الله الأعظم فامتنع منه فما زالوا يطلبونه منه حتى دعا عليه فاستجيب له ووقع موسى وبنو إسرائيل في التيه بدعائه فقال موسى يا رب بأي ذنب وقعنا في التيه فقال بدعاء بلعم فقال كما سمعت دعاءه علي فاسمع دعائي عليه ثم دعا موسى عليه أن ينزع منه اسم الله الأعظم والإيمان فسلخه الله مما كان عليه ونزع منه المعرفة فخرجت من صدره كحمامة بيضاء فهذه قصته ويقال أيضًا إنه كان نبيًا من أنبياء الله فلما دعا عليه موسى انتزع الله منه الإيمان وصار كافرًا وقال عبد الله بن عمر وسعيد بن المسيب وزيد بن أسلم وأبو روق نزلت هذه الآية في أمية بن أبي الصلت وكان قد قرأ الكتب وعلم أن الله مرسل رسولًا في ذلك الوقت ورجا أن يكون هو فلما أرسل الله محمدًا عليه الصلاة والسلام حسده ثم مات كافرًا ولم يؤمن بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) وهو الذي قال فيه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ( آمن شعره وكفر قلبه ) يريد أن شعره كشعر المؤمنين وذلك أنه يوحد الله في شعره ويذكر دلائل توحيده من خلق السموات والأرض وأحوال الآخرة والجنة والنار وقيل نزلت في أبي عامر الراهب الذي سماه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الفاسق كان يترهب في الجاهلية فلما جاء الإسلام خرج إلى الشام وأمر المنافقين باتخاذ مسجد ضرار وأتى قيصر واستنجده على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فمات هناك طريدًا وحيدًا وهو قول سعيد بن المسيب وقيل نزلت في منافقي أهل الكتاب كانوا يعرفون النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن الحسن والأصم وقيل هو عام فيمن عرض عليه الهدى فأعرض عنه وهو قول قتادة وعكرمة وأبي مسلم

فإن قال قائل فهل يصح أن يقال إن المذكور في هذه الآية كان نبيًا ثم صار كافرًا

قلنا هذا بعيد لأنه تعالى قال اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ( الأنعام 124 ) وذلك يدل على أنه تعالى لا يشرف عبدًا من عبيده بالرسالة إلا إذا علم امتيازه عن سائر العبيد بمزيد الشرف والدرجات العالية والمناقب العظيمة فمن كان هذا حاله فكيف يليق به الكفر

أما قوله تعالى وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِى ففيه قولان

القول الأول ( آتيناه آياتنا ) يعني علمناه حجج التوحيد وفهمناه أدلته حتى صار عالمًا بها فَانْسَلَخَ مِنْهَا أي خرج من محبة الله إلى معصيته ومن رحمة الله إلى سخطه ومعنى انسلخ خرج منها يقال لكل من فارق شيئًا بالكلية انسلخ منه

والقول الثاني ما ذكره أبو مسلم رحمه الله فقال قوله وَاتْلُ عَلَيْهِمْ أي بيناها فلم يقبل وعرى منها وسواء قولك انسلخ وعرى وتباعد وهذا يقع على كل كافر لم يؤمن بالأدلة وأقام على الكفر ونظيره قوله تعالى يَأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدّقًا لّمَا مَعَكُمْ مّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا ( النساء 47 ) وقال في حق فرعون وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ ءايَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى ( طه 56 ) وجائز أن يكون هذا الموصوف فرعون فإنه تعالى أرسل إليه موسى وهارون فأعرض وأبى وكان عاديًا ضالًا متبعًا للشيطان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت