فهرس الكتاب

الصفحة 2788 من 6606

قال بعضهم إن في الآية حذفًا والتقدير من يهده الله فقبل وتمسك بهداه فهو المهتدي ومن يضلل بأن لم يقبل فهو الخاسر الثالث أن يكون المراد من يهده الله بمعنى أن من وصفه الله بكونه مهتديًا فهو المهتدي لأن ذلك كالمدح ومدح الله لا يحصل إلا في حق من كان موصوفًا بذلك الوصف الممدوح ومن يضلل أي ومن وصفه الله بكونه ضالًا فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ والرابع أن يكون المراد من يهده الله بالألطاف وزيادة الهدى فهو المهتدي ومن يضلل عن ذلك لما تقدم منه من سوء اختياره فأخرج لهذا السبب بتلك الألطاف من أن يؤثر فيه فهو من الخاسرين

واعلم أنا بينا أن الدلائل العقلية القاطعة قد دلت على أن الهداية والإضلال لا يكونان إلا من الله من وجوه الأول أن الفعل يتوقف على حصول الداعي وحصول الداعي ليس إلا من الله فالفعل ليس إلا من الله الثاني أن خلاف معلوم الله ممتنع الوقوع فمن علم الله منه الإيمان لم يقدر على الكفر وبالضد الثالث أن كل أحد يقصد حصول الإيمان والمعرفة فإذا حصل الكفر عقيبه علمنا أنه ليس منه بل من غيره ثم نقول

أما التأويل الأول فضعيف لأنه حمل قوله مَن يَهْدِ اللَّهُ على الهداية في الآخرة إلى الجنة وقوله فَهُوَ الْمُهْتَدِى على الاهتداء إلى الحق في الدنيا وذلك يوجب ركاكة في النظم بل يجب أن تكون الهداية والاهتداء راجعين إلى شيء واحد حتى يكون الكلام حسن النظم

وأما الثاني فإنه التزام لإضمار زائد وهو خلاف اللفظ ولو جاز فتح باب أمثال هذه الإضمارات لانقلب النفي إثباتًا والإثبات نفيًا ويخرج كلام الله عز وجل من أن يكون حجة فإن لكل أحد أن يضمر في الآية ما يشاء وحينئذ يخرج الكل عن الإفادة

وأما الثالث فضعيف لأن قول القائل فلان هدى فلانًا لا يفيد في اللغة البتة أنه وصفه بكونه مهتديًا وقياس هذا على قوله فلان ضلل فلانًا وكفره قياس في اللغة وأنه في نهاية الفساد والرابع أيضًا باطل لأن كل ما في مقدور الله تعالى من الألطاف فقد فعله عند المعتزلة في حق جميع الكفار فحمل الآية على هذا التأويل بعيد والله أعلم

المسألة الثانية قوله فَهُوَ الْمُهْتَدِى ( الأعراف 178 ) يجوز إثبات الياء فيه على الأصل ويجوز حذفها طلبًا للتخفيف كما قيل في بيت الكتاب فطرت بمنصلي في يعملات

دوامي الأيد يخبطن السريحا

ومن أبياته أيضًا كخوف ريش حمامة نجدية

مسحت بماء البين عطف الأثمد

قال أبو الفتح الموصلي يريد كخواف محذوف الياء

وأما قوله وَمَن يُضْلِلِ يريد ومن يضلله الله ويخذله فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ أي خسروا الدنيا والآخرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت