فهرس الكتاب

الصفحة 2787 من 6606

ثم قال فَاقْصُصِ الْقَصَصَ يريد قصص الذين كفروا وكذبوا أنبياءهم لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ يريد يتعظون

سَآءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِأايَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ

اعلم أنه تعالى لما قال بعد تمثيلهم بالكلب ذالِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِثَايَاتِنَا وزجر بذلك عن الكفر والتكذيب أكده في باب الزجر بقوله تعالى سَاء مَثَلًا وفيه مسائل

المسألة الأولى قال الليث ساء يسوء فعل لازم ومتعد يقال ساءت الشيء يسوء فهو سيء إذا قبح وساءه يسوءه مساءة قال النحويون تقديره ساء مثلًا مثل القوم انتصب مثلًا على التمييز لأنك إذا قلت ساء جاز أن تذكر شيئًا آخر سوى مثلًا فلما ذكرت نوعًا فقد ميزته من سائر الأنواع وقولك القوم ارتفاعه من وجهين أحدهما أن يكون مبتدأ ويكون قولك ساء مثلًا خبره والثاني أنك لما قلت ساء مثلًا قيل لك من هو قلت القوم فيكون رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف وقرأ الجحدري ساء مثل القوم

البحث الثاني ظاهر قوله سَاء مَثَلًا يقتضي كون ذلك المثل موصوفًا بالسوء وذلك غير جائز لأن هذا المثل ذكره الله تعالى فكيف يكون موصوفًا بالسوء وأيضًا فهو يفيد الزجر عن الكفر والدعوة إلى الإيمان فكيف يكون موصوفًا بالسوء فوجب أن يكون الموصوف بالسوء ما أفاده المثل من تكذيبهم بآيات الله تعالى وإعراضهم عنها حتى صاروا في التمثيل بذلك بمنزلة الكلب اللاهث

أما قوله تعالى وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ فإما أن يكون معطوفًا على قوله كَذَّبُواْ فيدخل حينئذ في حيز الصلة بمعنى الذين جمعوا بين التكذيب بآيات الله وظلم أنفسهم وإما أن يكون كلامًا منقطعًا عن الصلة بمعنى وما ظلموا إلا أنفسهم بالتكذيب وإما تقديم المفعول فهو للاختصاص كأنه قيل وخصوا أنفسهم بالظلم وما تعدى أثر ذلك الظلم عنهم إلى غيرهم

مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِى وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ

في الآية مسألتان

المسألة الأولى اعلم أنه تعالى لما وصف الضالين بالوصف المذكور وعرف حالهم بالمثل المذكور بين في هذه الآية أن الهداية من الله وأن الضلال من الله تعالى وعند هذه اضطربت المعتزلة وذكروا في التأويل وجوهًا كثيرة الأول وهو الذي ذكره الجبائي وارتضاه القاضي أن المراد من يهده الله إلى الجنة والثواب في الآخرة فهو المهتدي في الدنيا السالك طريقة الرشد فيما كلف فبين الله تعالى أنه لا يهدي إلى الثواب في الآخرة إلا من هذا وصفه ومن يضلله عن طريق الجنة فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ والثاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت