فهرس الكتاب

الصفحة 2793 من 6606

على تحصيلها ومن أعرض عن اكتساب الفضائل العظيمة مع القدرة على تحصيلها كان أخص حالًا ممن لم يكتسبها مع العجز عنها فلهذا السبب قال تعالى بَلْ هُمْ أَضَلُّ وقال حكيم الشعراء الروح عند إله العرش مبدؤه

وتربة الأرض أصل الجسم والبدن

قد ألف الملك الحنان بينهما

ليصلحا لقبول الأمر والمحن

فالروح في غربة والجسم في وطن

فاعرف ذمام الغريب النازح الوطن

وقيل في تفسير قوله بَلْ هُمْ أَضَلُّ وجوه أخرى فقيل لأن الأنعام مطيعة لله تعالى والكافر غير مطيع وقال مقاتل هم أخطأ طريقًا من الأنعام لأن الأنعام تعرف ربها وتذكره وهم لا يعرفون ربهم ولا يذكرونه وقال الزجاج بَلْ هُمْ أَضَلُّ لأن الأنعام تبصر منافعها ومضارها فتسعى في تحصيل منافعها وتحترز عن مضارها وهؤلاء الكفار وأهل العناد أكثرهم يعلمون أنهم معاندون ومع ذلك فيصرون عليه ويلقون أنفسهم في النار وفي العذاب وقيل إنها تفر أبدًا إلى أربابها ومن يقوم بمصالحها والكافر يهرب عن ربه وإلهه الذي أنعم عليه بنعم لا حد لها وقيل لأنها تضل إذا لم يكن معها مرشد فأما إذا كان معها مرشد قلماتضل وهؤلاء الكفاء قد جاءهم الأنبياء وأنزل عليهم الكتب وهم يزدادون في الضلال ثم إنه تعالى ختم الآية فقال أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ قال عطاء عما أعد الله لأوليائه من الثواب ولأعدائه من العقاب

وَللَّهِ الأَسْمَآءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِى أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ

اعلم أنه تعالى لما وصف المخلوقين لجهنم بقوله أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ أمر بعده بذكر الله تعالى فقال وَللَّهِ الاسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وهذا كالتنبيه على أن الموجب لدخول جهنم هو الغفلة عن ذكر الله والمخلص عن عذاب جهنم هو ذكر الله تعالى وأصحاب الذوق والمشاهدة يجدون من أرواحهم أن الأمر كذلك فإن القلب إذا غفل عن ذكر الله وأقبل على الدنيا وشهواتها وقع في باب الحرص وزمهرير الحرمان ولا يزال ينتقل من رغبة إلى رغبة ومن طلب إلى طلب ومن ظلمة إلى ظلمة فإذا انفتح على قلبه باب ذكر الله ومعرفة الله تخلص عن نيران الآفات وعن حسرات الخسارات واستشعر بمعرفة رب الأرض والسموات وفي الآية مسائل

المسألة الأولى قوله تعالى وَللَّهِ الاسْمَاء الْحُسْنَى مذكور في سور أربعة أولها هذه السورة وثانيها في آخر سورة بني إسرائيل في قوله قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيَّامًا تَدْعُواْ فَلَهُ الاْسْمَاء الْحُسْنَى ( الإسراء 11 ) وثالثها في أول طه وهو قوله اللَّهُ لا إله إِلاَّ هُوَ لَهُ الاْسْمَاء الْحُسْنَى ( طه 8 ) ورابعها في آخر الحشر وهو قوله هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِىء الْمُصَوّرُ لَهُ الاْسْمَاء الْحُسْنَى ( الحشر 24 )

إذا عرفت هذا فنقول الاْسْمَاء ألفاظ دالة على المعاني فهي إنما تحسن بحسن معانيها ومفهوماتها ولا معنى للحسن في حق الله تعالى إلا ذكر صفات الكمال ونعوت الجلال وهي محصورة في نوعين عدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت