فهرس الكتاب

الصفحة 2794 من 6606

افتقاره إلى غيره وثبوت افتقار غيره إليه

واعلم أن لنا في تفسير أسماء الله كتابًا كبيرًا كثير الدقائق شريف الحقائق سميناه ( بلوامع البينات في تفسير الأسماء والصفات ) من أراد الاستقصاء فيه فليرجع إليه ونحن نذكر ههنا لمعًا ونكتًا منها فنقول إن أسماء الله يمكن تقسيمها من وجوه كثيرة

الوجه الأول أن نقول الاسم إما أن يكون اسمًا للذات أو لجزء من أجزاء الذات أو لصفة خارجة عن الذات قائمة بها أما اسم الذات فهو المسمى بالاسم الأعظم وفي كشف الغطاء عما فيه من المباحثات أسرار وأما اسم جزء الذات فهو في حق الله تعالى محال لأن هذا إنما يفعل في الذات المركبة من الأجزاء وكل ما كان كذلك فهو ممكن فواجب الوجود يمتنع أن يكون له جزء

وأما اسم الصفة فنقول الصفة إما أن تكون حقيقية أو إضافية أو سلبية أو ما يتركب عن هذه الثلاثة وهي أربعة لأنه إما أن يكون صفة حقيقية مع إضافة أو مع سلب أو صفة سلبية مع إضافة أو مجموع صفة حقيقية وإضافة وسلبية أما الصفة الحقيقية العارية عن الإضافة فكقولنا موجود عند من يقول الوجود صفة أو قولنا واحد عند من يقول الوحدة صفة ثانية وكقولنا حي فإن الحياة صفة حقيقية عارية عن النسب والإضافات وأما الصفة الإضافية المحضة فكقولنا مذكور ومعلوم وأما الصفة السلبية فكقولنا القدوس السلام وأما الصفة الحقيقية مع الإضافة فكقولنا عالم وقادر فإن العلم صفة حقيقية وله تعلق بالمعلوم والقادر فإن القدرة صفة حقيقية ولها تعلق بالمقدور وأما الصفة الحقيقية مع السلبية فكقولنا قديم أزلي لأنه عبارة عن موجود لا أول له وأما الصفة الإضافية مع السلبية فكقولنا أول فإنه هو الذي سبق غيره وما سبقه غيره وأما الصفة الحقيقية مع الإضافة والسلب فكقولنا حكيم فإنه هو الذي يعلم حقائق الأشياء ولا يفعل ما لا يجوز فعله فصفة العلم صفة حقيقية وكون هذه الصفة متعلقة بالمعلومات نسب وإضافات وكونه غير فاعل لما لا ينبغي سلب

إذا عرفت هذا فنقول السلوب غير متناهية والإضافات أيضًا غير متناهية فكونه خالقًا للمخلوقات صفة إضافية وكونه محييًا ومميتًا إضافات مخصوصة وكونه رازقًا أيضًا إضافة أخرى مخصوصة فيحصل بسبب هذين النوعين من الاعتبارات أسماء لا نهاية لها لله تعالى لأن مقدوراته غير متناهية ولما كان لا سبيل إلى معرفة كنه ذاته وإنما السبيل إلى معرفته بمعرفة أفعاله فكل من كان وقوفه على أسرار حكمته في مخلوقاته أكثر كان علمه بأسماء الله أكثر ولما كان هذا بحرًا لا ساحل له ولا نهاية له فكذلك لا نهاية لمعرفة أسماء الله الحسنى

النوع الثاني في تقسيم أسماء الله ما قاله المتكلمون وهو أن صفات الله تعالى ثلاثة أنواع ما يجب ويجوز ويستحيل على الله تعالى ولله تعالى بحسب كل واحد من هذه الأقسام الثلاثة أسماء مخصوصة

والنوع الثالث في تقسيم أسماء الله أن صفات الله تعالى إما أن تكون ذاتية أو معنوية أو كانت من صفات الأفعال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت