فهرس الكتاب

الصفحة 2795 من 6606

والنوع الرابع في تقسيم أسماء الله تعالى إما أن يجوز إطلاقها على غير الله تعالى أو لا يجوز أما القسم الأول فهو كقولنا الكريم الرحيم العزيز اللطيف الكبير الخالق فإن هذه الألفاظ يجوز إطلاقها على العباد وإن كان معناها في حق الله تعالى مغايرًا لمعناها في حق العباد وأما القسم الثاني فهو كقولنا الله الرحمن أما القسم الأول فإنها إذا قيدت بقيود مخصوصة صارت بحيث لا يمكن إطلاقها إلا في حق الله تعالى كقولنا يا أرحم الراحمين ويا أكرم الأكرمين ويا خالق السموات والأرضين

النوع الخامس في تقسيم أسماء الله أن يقال من أسماء الله ما يمكن ذكره وحده كقولنا يا الله يا رحمن يا حي يا حكيم ومنها ما لا يكون كذلك كقولنا مميت وضار فإنه لا يجوز إفراده بالذكر بل يجب أن يقال يا محيي يا مميت يا ضار يا نافع

النوع السادس في تقسيم أسماء الله تعالى أن يقال أول ما يعلم من صفات الله تعالى كونه محدثًا للأشياء مرجحًا لوجودها على عدمها وذلك لأنا إنما نعلم وجوده سبحانه بواسطة الاستدلال بوجود الممكنات عليه فإذا دل الدليل على أن هذا العالم المحسوس ممكن الوجود والعدم لذاته قضى العقل بافتقاره إلى مرجح يرجح وجوده على عدمه وذلك المرجح ليس إلا الله سبحانه فثبت أن أول ما يعلم منه تعالى هو كونه مرجحًا ومؤثرًا ثم نقول ذلك المرجح إما أن يرجح على سبيل الوجوب أو على سبيل الصحة والأول باطل وإلا لدام العالم بدوامه وذلك باطل فبقي أنه إنما رجح على سبيل الصحة وكونه مرجحًا على سبيل الصحة ليس إلا كونه تعالى قادرًا فثبت أن المعلوم منه بعد العلم بكونه مرجحًا هو كونه قادرًا ثم إنا بعد هذا نستدل بكون أفعاله محكمة متقنة على كونه عالمًا ثم إنا إذا علمنا كونه تعالى قادرًا عالمًا وعلمنا أن العالم القادر يمتنع أن يكون إلا حيًا علمنا من كونه قادرًا عالمًا كونه حيًا فظهر بهذا أنه ليس العلم بصفاته تعالى وبأسمائه واقعًا في درجة واحدة بل العلم بها علوم مترتبة يستفاد بعضها من بعض

المسألة الثانية قوله تعالى وَللَّهِ الاسْمَاء الْحُسْنَى يفيد الحصر ومعناه أن الأسماء الحسنى ليست إلا لله تعالى والبرهان العقلي قد يدل على صحة هذا المعنى وذلك لأن الموجود إما واجب الوجود لذاته وإما ممكن لذاته والواجب لذاته ليس إلا الواحد وهو الله سبحانه وأما ما سوى ذلك الواحد فهو ممكن لذاته وكل ممكن لذاته فهو محتاج في ماهيته وفي وجوده وفي جميع صفاته الحقيقية والإضافية والسلبية إلى تكوين الواجب لذاته ولولاه لبقي على العدم المحض والسلب الصرف فالله سبحانه كامل لذاته وكمال كل ما سواه فهو حاصل بجوده وإحسانه فكل كمال وجلال وشرف فهو له سبحانه بذاته ولذاته وفي ذاته ولغيره على سبيل العارية والذي لغيره من ذاته فهو الفقر والحاجة والنقصان والعدم فثبت بهذا البرهان البين أن الأسماء الحسنى ليست إلا لله والصفات الحسنى ليست إلا لله وأن كل ما سواه فهو غرق في بحر الفناء والنقصان

المسألة الثالثة دلت هذه الآية على أن أسماء الله ليست إلا لله والصفات الحسنى ليست إلا لله فيجب كونها موصوفة بالحسن والكمال فهذا يفيد أن كل اسم لا يفيد في المسمى صفة كمال وجلال فإنه لا يجوز إطلاقه على الله سبحانه وعند هذا نقل عن جهم بن صفوان أنه قال لا أطلق على ذات الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت