فهرس الكتاب

الصفحة 2805 من 6606

فاذكر لنا متى الساعة

المسألة الثانية قال صاحب ( الكشاف ) الساعة من الأسماء الغالبة كالنجم للثريا وسميت القيامة بالساعة لوقوعها بغتة أو لأن حساب الخلق يقضي فيها في ساعة واحدة فسمي بالساعة لهذا السبب أو لأنها على طولها كساعة واحدة عند الخلق

المسألة الثالثة أيان معناه الاستفهام عن الوقت الذي يجيء وهو سؤال عن الزمان وحاصل الكلام أن أيان بمعنى متى وفي اشتقاقه قولان المشهور أنه مأخوذ من الأين وأنكره ابن جني وقال أَيَّانَ سؤال عن الزمان وأين سؤال عن المكان فكيف يكون أحدهما مأخوذًا من الآخر والثاني وهو الذي اختاره ابن جني أن اشتقاقه من أي فعلان منه لأن معناه أي وقت ولفظة أي فعل من أويت إليه لأن البعض آو إلى مكان الكل متساندًا إليه هكذا قال ابن جني وقرأ السلمي إيان بكسر الهمز

المسألة الرابعة مرساها ( المرسي ) ههنا مصدر بمعنى الإرساء لقوله تعالى بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ( هود 41 ) أي إجراؤها وإرساؤها والإرساء الإثبات يقال رسى يرسوا إذا ثبت قال تعالى وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا ( النازعات 32 ) فكان الرسو ليس اسمًا لمطلق الثبات بل هو اسم لثبات الشيء إذا كان ثقيلًا ومنه إرساء الجبل وإرساء السفينة ولما كان أثقل الأشياء على الخلق هو الساعة بدليل قوله ثَقُلَتْ فِى السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ ( الأعراف 187 ) لا جرم سمى الله تعالى وقوعها وثبوتها بالإرساء

ثم قال تعالى قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبّي أي لا يعلم الوقت الذي فيه يحصل قيام القيامة إلا الله سبحانه ونظيره قوله سبحانه إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَة ِ ( لقمان 34 ) وقوله إِنَّ السَّاعَة َ ءاتِيَة ٌ لاَ رَيْبَ فِيهَا ( الحج 7 ) وقوله إِنَّ السَّاعَة َ ءاتِيَة ٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا ( طه 15 ) ولما سأل جبريل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وقال متى الساعة فقال عليه السلام ( ليس المسؤول عنها بأعلم من السائل ) قال المحققون والسبب في إخفاء الساعة عن العباد أنهم إذا لم يعلموا متى تكون كانوا على حذر منها فيكون ذلك أدعى إلى الطاعة وأزجر عن المعصية ثم إنه تعالى أكد هذا المعنى فقال لاَ يُجَلّيهَا لِوَقْتِهَا التجلية إظهار الشيء والتجلي ظهوره والمعنى لا يظهرها في وقتها المعين إِلاَّ هُوَ أي لا يقدر على إظهار وقتها المعين بالإعلام والإخبار إلا هو

ثم قال تعالى ثَقُلَتْ فِى السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ والمراد وصف الساعة بالثقل ونظيره قوله تعالى وَيَذَرُونَ وَرَاءهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا ( الإنسان 27 ) وأيضًا وصف الله تعالى زلزلة الساعة بالعظم فقال إِنَّ زَلْزَلَة َ السَّاعَة ِ شَى ْء عَظِيمٌ ( الحج 1 ) ووصف عذابها بالشدة فقال وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَاكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ( الحج 2 )

إذا عرفت هذا فنقول للمفسرين في تفسير قوله ثَقُلَتْ فِى السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ وجوه قال الحسن ثقل مجيئها على السموات والأرض لأجل أن عند مجيئها شققت السموات وتكورت الشمس والقمر وانتثرت النجوم وثقلت على الأرض لأجل أن في ذلك اليوم تبدل الأرض غير الأرض وتبطل الجبال والبحار وقال أبو بكر الأصم إن هذا اليوم ثقيل جدًا على أهل السماء والأرض لأن فيه فناءهم وهلاكهم وذلك ثقيل على القلوب وقال قوم إن هذا اليوم عظيم الثقل على القلوب بسبب أن الخلق يعلمون أنهم يصيرون بعدها إلى البعث والحساب والسؤال والخوف من الله في مثل هذا اليوم شديد وقال السدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت