فهرس الكتاب

الصفحة 2806 من 6606

ثَقُلَتْ أي خفيت في السموات والأرض ولم يعلم أحد من الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين متى يكون حدوثها ووقوعها وقال قوم ثَقُلَتْ فِى السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ أي ثقل تحصيل العلم بوقتها المعين على أهل السموات والأرض وكما يقال في المحمول الذي يتعذر حمله أنه قد ثقل على حامله فكذلك يقال في العلم الذي استأثر الله تعالى به أنه يثقل عليهم

ثم قال لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَة ً وهذا أيضًا تأكيد لما تقدم وتقرير لكونها بحيث لا تجيء إلا بغتة فجأة على حين غفلة من الخلق وعن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال ( إن الساعة تفجأ الناس فالرجل يصلح موضعه والرجل يسقي ماشيته والرجل يقوم بسلعته في سوقه والرجل يخفض ميزانه ويرفعه ( وروى الحسن عن النبي( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال ( والذي نفس محمد بيده لتقومن الساعة وإن الرجل ليرفع اللقمة إلى فيه حتى تحول الساعة بينه وبين ذلك )

ثم قال تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَة ِ أَيَّانَ وفيه مسألتان

المسألة الأولى في الحفي وجوه الأول الحفي البار اللطيف قال ابن الأعرابي يقال حفى بي حفاوة وتحفى بي تحفيًا والحفي الكلام واللقاء الحسن ومنه قوله تعالى إِنَّهُ كَانَ بِى حَفِيًّا أي بارًا لطيفًا يجيب دعائي إذا دعوته فعلى هذا التقدير يسألونك كأنك بار بهم لطيف العشرة معهم وعلى هذا قول الحسن وقتادة والسدي ويؤيد هذا القول ما روي في تفسيره إن قريشًا قالت لمحمد عليه السلام إن بيننا وبينك قرابة فاذكر لنا متى الساعة فقال تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَة ِ أَيَّانَ أي كأنك صديق لهم بار بمعنى أنك لا تكون حفيًا بهم ما داموا على كفرهم

والقول الثاني حَفِى ٌّ عَنْهَا أي كثير السؤال عنها شديد الطلب لمعرفتها وعلى هذا القول حَفِى ٌّ فعيل من الإحفاء وهو الإلحاح والإلحاف في السؤال ومن أكثر السؤال والبحث عن الشيء علمه قال أبو عبيدة هو من قولهم تحفى في المسألة أي استقصى فقوله كَأَنَّكَ حَفِى ٌّ عَنْهَا أي كأنك أكثرت السؤال عنها وبالغت في طلب علمها قال صاحب ( الكشاف ) هذا الترتيب يفيد المبالغة ومنه إحفاء الشارب وإحفاء البقل استئصاله وأحفى في المسألة إذا ألحف وحفى بفلان وتحفى به بالغ في البر به وعلى هذا التقدير فالقولان الأولان متقاربان

المسألة الثانية في قوله عَنْهَا وجهان الأول أن يكون فيه تقديم وتأخير والتقدير يسألونك عنها كأنك حفي بها ثم حذف قوله ( بها ) لطول الكلام ولأنه معلوم لا يحصل الالتباس بسبب حذفه والثاني أن يكون التقدير يسألونك كأنك حفي بهم لأن لفظ الحفي يجوز أن يعدى تارة بالباء وأخرى بكلمة عن ويؤكد هذا الوجه بقراءة ابن مسعود كَأَنَّكَ حَفِى ٌّ بِهَا

المسألة الثالثة قوله يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَة ِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا سؤال عن وقت قيام الساعة وقوله ثانيًا يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَة ِ أَيَّانَ سؤال عن كنه ثقل الساعة وشدتها ومهابتها فلم يلزم التكرار

أجاب عن الأول بقوله إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبّي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت