فهرس الكتاب

الصفحة 2807 من 6606

وأجاب عن الثاني بقوله إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ والفرق بين الصورتين أن السؤال الأول كان واقعًا عن وقت قيام الساعة والسؤال الثاني كان واقعًا عن مقدار شدتها ومهابتها وأعظم أسماء الله مهابة وعظمة هو قوله عند السؤال عن مقدار شدة القيامة الاسم الدال على غاية المهابة وهو قولنا الله ثم إنه تعالى ختم هذه الآية بقوله وَلَاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ وفيه وجوه أحدها ولكن أكثر الناس لا يعلمون السبب الذي لأجله أخفيت معرفة وقته المعين عن الخلق

قُل لاَ أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَآءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِى َ السُّو ءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ

في الآية مسائل

المسألة الأولى في تعلق هذه الآية بما قبلها وجوه الأول أن قوله لا أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًا وَلاَ ضَرّا أي أنا لا أدعي علم الغيب إن أنا إلا نذير وبشير ونظيره قوله تعالى في سورة يونس وَيَقُولُونَ مَتَى هَاذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِى ضَرّا وَلاَ نَفْعًا إِلاَّ مَا شَاء اللَّهُ لِكُلّ أُمَّة ٍ أَجَلٌ ( يونس 48 49 ) الثاني روي أن أهل مكة قالوا يا محمد ألا يخبرك ربك بالرخص والغلاء حتى نشتري فنربح وبالأرض التي تجدب لنرتحل إلى الأرض الخصبة فأنزل الله تعالى هذه الآية الثالث قال بعضهم لما رجع عليه الصلاة والسلام من غزوة بني المصطلق جاءت ريح في الطريق ففرت الدواب منها فأخبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بموت رفاعة بالمدينة وكان فيه غيظ للمنافقين وقال انظروا أي ناقتي فقال عبدالله بن أبي مع قومه ألا تعجبون من هذا الرجل يخبر عن موت رجل بالمدينة ولا يعرف أين ناقته فقال عليه السلاة والسلام ( إن ناسًا من المنافقين قالوا كيت وكيت وناقتي في هذا الشعب قد تعلق زمامها بشجرة ) فوجدها على ما قال فأنزل الله تعالى قُل لا أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًا وَلاَ خَيْرًا إِلاَّ مَا شَاء اللَّهُ

المسألة الثانية اعلم أن القوم لما طالبوه بالإخبار عن الغيوب وطالبوه بإعطاء الأموال الكثيرة والدولة العظيمة ذكر أن قدرته قاصرة وعلمه قليل وبين أن كل من كان عبدًا كان كذلك والقدرة الكاملة والعلم المحيط ليسا إلا لله تعالى فالعبد كيف يحصل له هذه القدرة وهذا العلم واحتج أصحابنا في مسألة خلق الأعمال بقوله تعالى قُل لا أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًا وَلاَ ضَرّا إِلاَّ مَا شَاء اللَّهُ والإيمان نفع والكفر ضر فوجب أن لا يحصلا إلا بمشيئة الله تعالى وذلك يدل على أن الإيمان والكفر لا يحصلان إلا بمشيئة الله سبحانه وتقريره ما ذكرناه مرارًا أن القدرة على الكفر إن لم تكن صالحة للإيمان فخالق تلك القدرة يكون مريدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت