فهرس الكتاب

الصفحة 2812 من 6606

مِنْ في قوله وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا فنقول قد ذكرنا أن الإشارة إلى الشيء تارة تكون بحسب شخصه وأخرى بحسب نوعه قال عليه الصلاة والسلام ( هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ) وليس المراد ذلك الفرد المعين بل المراد ذلك النوع وقال عليه الصلاة والسلام ( في يوم عاشوراء هذا هو اليوم الذي أظهر الله فيه موسى على فرعون ) والمراد خلق من النوع الإنساني زوجة آدم والمقصود التنبيه على أنه تعالى جعل زوج آدم إنسانًا مثله قوله فَلَمَّا تَغَشَّاهَا أي جامعها والغشيان إتيان الرجل المرأة وقد غشاها وتغشاها إذا علاها وذلك لأنه إذا علاها فقد صار كالغاشية لها ومثله يجللها وهو يشبه التغطي واللبس قال تعالى هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ وقوله حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا قالوا يريد النطفة والمني والحمل بالفتح ما كان في البطن أو على رأس الشجر والحمل بكسر الحاء ما حمل على ظهر أو على الدابة وقوله فَمَرَّتْ بِهِ أي استمرت بالماء والحمل على سبيل الخفة والمراد أنها كانت تقوم وتقعد وتمشي من غير ثقل قال صاحب ( الكشاف ) وقرأ يحيى بن يعمر فَمَرَّتْ بِهِ بالتخفيف وقرأ غيره تُحَرّكْ بِهِ من المرية كقوله أَفَتُمَارُونَهُ وفي قراءة أخرى أَفَتُمَارُونَهُ معناه وقع في نفسها ظن الحمل وارتابت فيه فَلَمَّا أَثْقَلَت أي صارت إلى حال الثقل ودنت ولادتها دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا يعني آدم وحواء لَئِنْ ءاتَيْتَنَا صَالِحًا أي ولدًا سويًا مثلنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ لآلائك ونعمائك فَلَمَّا ءاتَاهُمَا الله صَالِحًا جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا ءاتَاهُمَا والكلام في تفسيره قد مر بالاستقصاء قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وحمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص عَنْهُ شُرَكَاء بصيغة الجمع وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر عَنْهُ بكسر الشين وتنوين الكاف ومعناه جعلا له نظراء ذوي شرك وهم الشركاء أو يقال معناه أحدثا لله إشراكًا في الولد ومن قرأ للَّهِ شُرَكَاء فحجته قوله أَمْ جَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَاء خَلَقُواْ وأراد بالشركاء في هذه الآية إبليس لأن من أطاع إبليس فقد أطاع جميع الشياطين هذا إذا حملنا هذه الآية على القصة المشهورة أما إذا لم نقل به فلا حاجة إلى التأويل والله أعلم

أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَتَّبِعُوكُمْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ

اعلم أن هذه الآية من أقوى الدلائل على أنه ليس المراد بقوله فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ما ذكره من قصة إبليس إذ لو كان المراد ذلك لكانت هذه الآية أجنبية عنها بالكلية وكان ذلك غاية الفساد في النظم والترتيب بل المراد ما ذكرناه في سائر الأجوبة من أن المقصود من الآية السابقة الرد على عبدة الأوثان وفي الآية مسائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت