فهرس الكتاب

الصفحة 2819 من 6606

وقال لَوْ كَانَ فِيهِمَا الِهَة ٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا ( الأنبياء 22 ) ولم يدل ذلك على أنه حصل فيهما آلهة الثاني هب أنا سلمنا أن الشيطان يوسوس للرسول عليه السلام إلا أن هذا لا يقدح في عصمته إنما القادح في عصمته لو قبل الرسول وسوسته والآية لا تدل على ذلك عن الشعبي قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( ما من إنسان إلا ومعه شيطان ) قالوا وأنت يا رسول الله قال وأنا ولكنه أسلم بعون الله فلقد أتاني فأخذت بحلقه ولولا دعوة سليمان لأصبح في المسجد طريحًا وهذا كالدلالة على أن الشيطان يوسوس إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وقال تعالى وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِى ّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِى أُمْنِيَّتِهِ ( الحج 52 ) الثالث هب أنا سلمنا أن الشيطان يوسوس وأنه عليه الصلاة والسلام يقبل أثر وسوسته إلا أنا نخص هذه الحالة بترك الأفضل والأولى قال عليه الصلاة والسلام ( وإنه ليغان على قلبي وإني لا أستغفر الله في اليوم والليلة سبعين مرة )

المسألة الرابعة الاستعاذة بالله عند هذه الحالة أن يتذكر المرء عظيم نعم الله عليه وشديد عقابه فيدعوه كل واحد من هذين الأمرين إلى الإعراض عن مقتضى الطبع والإقبال على أمر الشرع

المسألة الخامسة هذا الخطاب وإن خص الله به الرسول إلا أنه تأديب عام لجميع المكلفين لأن الاستعاذة بالله على السبيل الذي ذكرناه لطف مانع من تأثير وساوس الشيطان ولذلك قال تعالى فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءانَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَلَى رَبّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( النحل 97 98 ) إذا ثبت بالنص أن لهذه الاستعاذة أثرًا في دفع نزع الشيطان وجبت المواظبة عليه في أكثر الأحوال

المسألة السادسة قوله إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يدل على أن الاستعاذة باللسان لا تفيد إلا إذا حضر في القلب العلم بمعنى الاستعاذة فكأنه تعالى قال اذكر لفظ الاستعاذة بلسانك فإني سميع واستحضر معاني الاستعاذة بعقلك وقلبك فإني عليم بما في ضميرك وفي الحقيقة القول اللساني بدون المعارف القلبية عديم الفائدة والأثر

إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِى الْغَى ِّ ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ

في الآية مسائل

المسألة الأولى اعلم أنه تعالى بين في الآية الأولى أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) قد ينزغه الشيطان وبين أن علاج هذه الحالة الاستعاذة بالله ثم بين في هذه الآية أن حال المتقين يزيد على حال الرسول في هذا الباب لأن الرسول لا يحصل له من الشيطان إلا النزغ الذي هو كالابتداء في الوسوسة وجوز في المتقين ما يزيد عليه وهو أن يمسهم طائف من الشيطان وهذا المس يكون لامحالة أبلغ من النزغ

المسألة الثانية قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي طيف بغير ألف والباقون مَسَّهُمْ طَئِفٌ بالألف قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت