فهرس الكتاب

الصفحة 2820 من 6606

الواحدي رحمه الله اختلفوا في الطيف فقيل إنه مصد وقال أبو زيد يقال طاف يطوف طوفًا وطوافًا إذا أقبل وأدبر وأطاف يطيف إطافة إذا جعل يستدير بالقوم ويأتيهم من نواحيهم وطاف الخيال يطيف طيفًا إذا ألم في المنام قال ابن الأنباري وجائز أن يكون طيف أصله طيف إلا أنهم استثقلوا التشديد فحذفوا إحدى الياءين وأبقوا ياء ساكنة فعلى القول الأول هو مصدر وعلى ما قاله ابن الأنباري هو من باب هين وهين وميت وميت ويشهد لصحة قول ابن الأنباري قراءة سعيد بن جبير إِذَا مَسَّهُمْ بالتشديد هذا هو الأصل في الطيف ثم سمى الجنون والغضب والوسوسة طيفًا لأنه لمة من لمة الشيطان تشبه لمة الخيال قال الأزهري الطيف في كلام العرب الجنون ثم قيل للغضب طيف لأن الغضبان يشبه المجنون وأما الطائف فيجوز أن يكون بمعنى الطيف مثل العافية والعاقبة ونحو ذلك مما جاء المصدر فيه على فاعل وفاعلة قال الفراء في هذه الآية الطائف والطيف سواء وهو ما كان كالخيال الذي يلم بالإنسان ومنهم من قال الطيف كالخطرة والطائف كالخاطر

المسألة الثالثة اعلم أن الغضب إنما يهيج بالإنسان إذا استقبح من المغضوب عليه عملًا من الأعمال ثم اعتقد في نفسه كونه قادرًا واعتقد في المغضوب عليه كونه عاجزًا عن الدفع فعند حصول هذه الاعتقادات الثلاثة إذا كان واقعًا في ظلمات عالم الأجسام فيغتروا بظواهر الأمور فأما إذا انكشف له نور من عالم الغيب زالت هذه الاعتقادات الثلاثة من جهات كثيرة أما الاعتقاد الأول وهو استقباح ذلك الفعل من المغضوب عليه فإذا انكشف له أنه إنما أقدم على ذلك العمل لأنه تعالى خلق فيه داعية جازمة راسخة ومتى خلق الله فيه تلك الداعية امتنع منه أن لا يقدم على ذلك العمل فإذا تجلى هذا المعنى زال الغضب وأيضًا فقد يخطر ببال الإنسان أن الله تعالى علم منه هذه الحالة ومتى كان كذلك فلا سبيل له إلى تركها فعند ذلك يفر غضبه وإليه الإشارة بقوله عليه الصلاة والسلام ( من عرف سر الله في القدر هانت عليه المصائب ) وأما الاعتقاد الثاني والثالث وهو اعتقاده في نفسه كونه قادرًا وكون المغضوب عليه عاجزًا فهذان الاعتقادان أيضًا فاسدان من وجوه أحدها أنه يعتقد أنه كم أساء في العمل والله كان قادرًا عليه وهو كان أسيرًا في قبضة قدرة الله تعالى ثم إنه تجاوز عنه وثانيها أن المغضوب عليه كما أنه عاجز في يد الغضبان فكذلك الغضبان عاجز بالنسبة إلى قدرة الله وثالثها أن يتذكر الغضبان ما أمره الله به من ترك إمضاء الغضب والرجوع إلى ترك الإيذاء والإيحاش ورابعها أن يتذكر أنه إذا أمضى الغضب وانتقم كان شريكًا للسباع المؤذية والحياة القاتلة وإن ترك الانتقام واختار العفو كان شريكًا لأكابر الأنبياء والأولياء وخامسها أن يتذكر أنه ربما انقلب ذلك الضعيف قويًا قادرًا عليه فحينئذ ينتقم منه على أسوأ الوجوه أما إذا عفا كان ذلك إحسانًا منه إليه وبالجملة فالمراد من قوله تعالى اتَّقَوْاْ إِذَا مَسَّهُمْ طَئِفٌ مّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ ما ذكرناه من الاعتقادات الثلاثة والمراد من قوله تَذَكَّرُواْ ما ذكرناه من الوجوه التي تفيد ضعف تلك الاعتقادات وقوله فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ معناه أنه إذا حضرت هذه التذكرات في عقولهم ففي الحال يزول مس طائف الشيطان ويحصل الاستبصار والانكشاف والتجلي ويحصل الخلاص من وسوسة الشيطان

المسألة الرابعة قوله فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ معنى إِذَا ههنا للمفاجأة كقولك خرجت فإذا زيد وإذا في قوله إِذَا مَسَّهُمْ يستدعي جزاء كقولك آتيك إذا احمر البسر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت