فهرس الكتاب

الصفحة 2937 من 6606

وحملة العرش يستغفرون له ما دام في المسجد ضوؤه ) وهذه الأحاديث نقلها صاحب ( الكشاف )

ثم إنه تعالى لما ذكر هذه الأوصاف قال فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ وفيه وجوه الأول قال المفسرون عَسَى من الله واجب لكونه متعاليًا عن الشك والتردد الثاني قال أبو مسلم عَسَى ههنا راجع إلى العباد وهو يفيد الرجاء فكان المعنى إن الذين يأتون بهذه الطاعات إنما يأتون بها على رجاء الفوز بالاهتداء لقوله تعالى يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا والتحقيق فيه أن العبد عند الإتيان بهذه الأعمال لا يقطع على الفوز بالثواب لأنه يجوز على نفسه أنه قد أخل بقيد من القيود المعتبرة في حصول القبول والثالث وهو أحسن الوجوه ما ذكره صاحب ( الكشاف ) وهو أن المراد منه تبعيد المشركين عن مواقف الاهتداء وحسم أطماعهم في الانتفاع بأعمالهم التي استعظموها وافتخروا بها فإنه تعالى بين أن الذين آمنوا وضموا إلى إيمانهم العمل بالشرائع وضموا إليها الخشية من الله فهؤلاء صار حصول الاهتداء لهم دائرًا بين لعل وعسى فما بال هؤلاء المشركين يقطعون بأنهم مهتدون ويجزمون بفوزهم بالخير من عند الله تعالى وفي هذا الكلام ونحوه لطف بالمؤمنين في ترجيح الخشية على الرجاء

أَجَعَلْتُمْ سِقَايَة َ الْحَاجِّ وَعِمَارَة َ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاٌّ خِرِ وَجَاهَدَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ

في الآية مسائل

المسألة الأولى ذكر المفسرون أقوالًا في نزول الآية قال ابن عباس في بعض الروايات عنه أن عليًا لما أغلظ الكلام للعباس قال العباس إن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد فلقد كنا نعمر المسجد الحرام ونسقي الحاج فنزلت هذه الآية وقيل إن المشركين قالوا لليهود نحن سقاة الحاج وعمار المسجد الحرام فنحن أفضل أم محمد وأصحابه فقالت اليهود لهم أنتم أفضل وقيل إن عليًا عليه السلام قال للعباس رضي الله عنه بعد إسلامه يا عمي ألا تهاجرون ألا تلحقون برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال ألست في أفضل من الهجرة أسقي حاج بيت الله وأعمر المسجد الحرام فلما نزلت هذه الآية قال ما أراني إلا تارك سقايتنا فقال عليه الصلاة والسلام ( أقيموا على سقياتكم فإن لكم فيها خيرًا ) وقيل افتخر طلحة بن شيبة والعباس وعلي فقال طلحة أنا صاحب البيت بيدي مفتاحه ولو أردت بت فيه قال العباس أنا صاحب السقاية والقائم عليها قال علي أنا صاحب الجهاد فأنزل الله تعالى هذه الآية قال المصنف رضي الله عنه حاصل الكلام أنه يحتمل أن يقال هذه الآية مفاضلة جرت بين المسلمين ويحتمل أنها جرت بين المسلمين والكافرين أما الذين قالوا إنها جرت بين المسلمين فقد احتجوا بقوله تعالى بعد هذه الآية في حق المؤمنين المهاجرين أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَة ً عَندَ اللَّهِ وهذا يقتضي أيضًا أن يكون للمرجوح أيضًا درجة عند الله وهذا يقتضي أيضًا أن يكون للمرجوح أيضًا درجة عند الله وذلك لا يليق إلا بالمؤمن وسنجيب عن هذا الكلام إذا انتهينا إليه وإما الذين قالوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت