فهرس الكتاب

الصفحة 2938 من 6606

إنها جرت بين المسلمين والكافرين فقد احتجوا على صحة قولهم بقوله تعالى كَمَنْ ءامَنَ بِاللَّهِ وبين من آمن بالله وهذا هو الأقرب عندي وتقرير الكلام أن نقول إنا قد نقلنا في تفسير قوله تعالى إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ ءامَنَ بِاللَّهِ أن العباس احتج على فضائل نفسه بأنه عمر المسجد الحرام وسقي الحاج فأجاب الله عنه بوجهين

الوجه الأول ما بين في الآية الأولى أن عمارة المسجد إنما توجب الفضيلة إذا كانت صادرة عن المؤمن أما إذا كانت صادرة عن الكافر فلا فائدة فيها البتة

والوجه الثاني من الجواب كل ما ذكره في هذه الآية وهو أن يقال هب أنا سلمنا أن عمارة المسجد الحرام وسقي الحاج يوجب نوعًا من أنواع الفضيلة إلا أنها بالنسبة إلى الإيمان بالله والجهاد قليل جدًا فكان ذكر هذه الأعمال في مقابلة الإيمان بالله والجهاد خطأ لأنه يقتضي مقابلة الشيء الشريف الرفيع جدًا بالشيء الحقير التافه جدًا وأنه باطل فهذا هو الوجه في تخريج هذه الآية وبهذا الطريق يحصل النظم الصحيح لهذه الآية بما قبلها

المسألة الثانية قال صاحب ( الكشاف ) السقاية والعمارة مصدران من سقى وعمر كالصيانة والوقاية

واعلم أن السقاية والعمارة فعل قوله مَنْ ءامَنَ بِاللَّهِ إشارة إلى الفاعل فظاهر اللفظ يقتضي تشبيه الفعل بالفاعل والصفة بالذات وأنه محال فلا بد من التأويل وهو من وجهين الأول أن نقول التقدير أجعلتم أهل سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كم آمن بالله ويقويه قراءة عبد الله بن الزبير بِعَبْدِهِ لَيْلًا مّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ والثاني أن نقول التقدير أجعلتم سقاية الحاج كإيمان من آمن بالله ونظيره قوله تعالى لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ ( البقرة 177 ) إلى قوله وَلَاكِنَّ الْبِرَّ مَنْ ءامَنَ بِاللَّهِ

المسألة الثالثة قال الحسن رحمه الله تعالى كانت السقاية بنبيذ الزبيب وعن عمر أنه وجد نبيذ السقاية من الزبيب شديدًا فكسر منه بالماء ثلاثًا وقال إذا اشتد عليكم فاكسروا منه بالماء وأما عمارة المسجد الحرام فالمراد تجهيزه وتحسين صورة جدرانه ولما ذكر تعالى وصف الفريقين قال لاَّ يَسْتَوُونَ ولكن لما كان نفي المساواة بينهما لا يفيد أن الراجح من هو نبه على الراجح بقوله وَاللَّهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ فبين أن الكافرين ظالمون لأنفسهم فإنهم خلقوا للإيمان وهم رضوا بالكفر وكانوا ظالمين لأن الظلم عبارة عن وضع الشيء في غير موضعه وأيضًا ظلموا المسجد الحرام فإنه تعالى خلقه ليكون موضعًا لعبادة الله تعالى فجعلوه موضعًا لعبادة الأوثان فكان هذا ظلمًا

الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَة ً عِندَ اللَّهِ وَأُوْلَائِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَة ٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت