فهرس الكتاب

الصفحة 2944 من 6606

الأموال بالتجارة ورابعها الرغبة في المساكن ولا شك أن هذا الترتيب ترتيب حسن فإن أعظم الأسباب الداعية إلى المخالطة القرابة ثم إنه يتوصل بتلك المخالطة إلى إبقاء الأموال الحاصلة ثم إنه يتوصل بالمخالطة إلى اكتساب الأموال التي هي غير حاصلة وفي آخر المراتب الرغبة في البناء في الأوطان والدور التي بنيت لأجل السكنى فذكر تعالى هذه الأشياء على هذا الترتيب الواجب وبين بالآخرة أن رعاية الدين خير من رعاية جملة هذه الأمور

لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَة ٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَذالِكَ جَزَآءُ الْكَافِرِينَ ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِن بَعْدِ ذالِكَ عَلَى مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

وفي هذه الآية مسائل

المسألة الأولى اعلم أنه تعالى ذكر في الآية المتقدمة أنه يجب الإعراض عن مخالطة الآباء والأبناء والأخوان والعشائر وعن الأموال والتجارات والمساكن رعاية لمصالح الدين ولما علم الله تعالى أن هذا يشق جدًا على النفوس والقلوب ذكر ما يدل على أن من ترك الدنيا لأجل الدين فإنه يوصله إلى مطلوبه من الدنيا أيضًا وضرب تعالى لهذا مثلًا وذلك أن عسكر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في واقعة حنين كانوا في غاية الكثرة والقوة فلما أعجبوا بكثرتهم صاروا منهزمين ثم في حال الانهزام لما تضرعوا إلى الله قواهم حتى هزموا عسكر الكفار وذلك يدل على أن الإنسان متى اعتمد على الدنيا فاته الدين والدنيا ومتى أطاع الله ورجح الدين على الدنيا آتاه الله الدين والدنيا على أحسن الوجوه فكان ذكر هذا تسلية لأولئك الذين أمرهم الله بمقاطعة الآباء والأبناء والأموال والمساكن لأجل مصلحة الدين وتصبيرًا لهم عليها ووعدًا لهم على سبيل الرمز بأنهم إن فعلوا ذلك فالله تعالى يوصلهم إلى أقاربهم وأموالهم ومساكنهم على أحسن الوجوه هذا تقرير النظم وهو في غاية الحسن

المسألة الثانية قال الواحدي النصر المعونة على العدو خاصة والمواطن جمع موطن وهو كل موضع أقام به الإنسان لأمر فعلى هذا مواطن الحرب مقاماتها مواقفها وامتناعها من الصرف لأنه جمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت