فهرس الكتاب

الصفحة 2943 من 6606

والأخوان واجب بسبب الكفر وهو قوله إِنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ والاستحباب طلب المحبة يقال استحب له بمعنى أحبه كأنه طلب محبته ثم إنه تعالى بعد أن نهى عن مخالطتهم وكان لفظ النهي يحتمل أن يكون نهي تنزيه وأن يكون نهي تحريم ذكر ما يزيل الشبهة فقال وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مّنكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ قال ابن عباس يريد مشركًا مثلهم لأنه رضي بشركهم والرضا بالكفر كفر كما أن الرضا بالفسق فسق قال القاضي هذا النهي لا يمنع من أن يتبرأ المرء من أبيه في الدنيا كما لا يمنع من قضاء دين الكافر ومن استعماله في أعماله

قُلْ إِن كَانَ ءَابَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَة ٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَآ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِى َ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ

اعلم أن هذه الآية هي تقرير الجواب الذي ذكره في الآية الأولى وذلك لأن جماعة من المؤمنين قالوا يا رسول الله كيف يمكن البراءة منهم بالكلية وأن هذه البراءة توجب انقطاعنا عن آبائنا وإخواننا وعشيرتنا وذهاب تجارتنا وهلاك أموالنا وخراب ديارنا وإبقاءنا ضائعين فبين تعالى أنه يجب تحمل جميع هذه المضار الدنيوية ليبقى الدين سليمًا وذكر أنه إن كانت رعاية هذه المصالح الدنيوية عندكم أولى من طاعة الله وطاعة رسوله ومن المجاهدة في سبيل الله فتربصوا بما تحبون حتى يأتي الله بأمره أي بعقوبة عاجلة أو آجلة والمقصود منه الوعيد

ثم قال وَاللَّهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ أي الخارجين عن طاعته إلى معصيته وهذا أيضًا تهديد وهذه الآية تدل على أنه إذا وقع التعارض بين مصلحة واحدة من مصالح الدين وبين جميع مهمات الدنيا وجب على المسلم ترجيح الدين على الدنيا قال الواحدي قوله وَعَشِيرَتُكُمْ عشيرة الرجل أهله الأدنون وهم الذين يعاشرونه وقرأ أبو بكر عن عاصم وعشيراتكم بالجمع والباقون على الواحد أما من قرأ بالجمع فذلك لأن كل واحد من المخاطبين له عشيرة فإذا جمعت قلت عشيراتكم ومن أفرد قال العشيرة واقعة على الجمع واستغنى عن جمعها ويقوي ذلك أن الأخفش قال لا تكاد العرب تجمع عشيرة على عشيرات إنما يجمعونها على عشائر وقوله وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا الاقتراف الاكتساب

واعلم أنه تعالى ذكر الأمور الداعية إلى مخالطة الكفار وهى أمور أربعة أولها مخالطة الأقارب وذكر منهم أربعة أصناف على التفصيل وهم الآباء والأبناء والأخوان والأزواج ثم ذكر البقية بلفظ واحد يتناول الكل وهي لفظ العشيرة وثانيها الميل إلى إمساك الأموال المكتسبة وثالثها الرغبة في تحصيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت