فهرس الكتاب

الصفحة 2951 من 6606

والمشهور أن كلام الله تعالى واحد واختلفوا في أن خلاف المعلوم هل هو مقدور أم لا فثبت بهذا حصول الاختلاف بين أصحابنا في صفات الله تعالى من هذه الوجوه الكثيرة وأما اختلافات المعتزلة وسائر الفرق في صفات الله تعالى فأكثر من أن يمكن ذكره في موضع واحد

إذا ثبت هذا فنقول إما أن يكون الاختلاف في الصفات موجبًا إنكار الذات أو لا يوجب ذلك فإن أوجبه لزم في أكثر فرق المسلمين أن يقال إنهم أنكروا الإله وإن لم يوجب ذلك لم يلزم من ذهاب بعض اليهود وذهاب النصارى إلى الحلول والاتحاد كونهم منكرين للإيمان بالله وأيضًا فمذهب النصارى أن أقنوم الكلمة حل في عيسى وحشوية المسلمين يقولون إن من قرأ كلام الله فالذي يقرؤه هو عين كلام تعالى وكلام الله تعالى مع أنه صفة الله يدخل في لسان هذا القارىء وفي لسان جميع القراء وإذا كتب كلام الله في جسم فقد حل كلام الله تعالى في ذلك الجسم فالنصارى إنما أثبتوا الحلول والاتحاد في حق عيسى وأما هؤلاء الحمقى فأثبتوا كلمة الله في كل إنسان قرأ القرآن وفي كل جسم كتب فيه القرآن فإن صح في حق النصارى أنهم لا يؤمنون بالله بهذا السبب وجب أن يصح في حق هؤلاء الحروفية والحلولية أنهم لا يؤمنون بالله فهذا تقرير هذا السؤال

والجواب أن الدليل دل على أن من قال إن الإله جسم فهو منكر للإله تعالى وذلك لأن إله العالم موجود ليس بجسم ولا حال في الجسم فإذا أنكر المجسم هذا الموجود فقد أنكر ذات الإله تعالى فالخلاف بين المجسم والموحد ليس في الصفة بل في الذات فصح في المجسم أنه لا يؤمن بالله أما المسائل التي حكيتموها فهي اختلافات في الصفة فظهر الفرق وأما إلزام مذهب الحلولية والحروفية فنحن نكفرهم قطعًا فإنه تعالى كفر النصارى بسبب أنهم اعتقدوا حلول كلمة اللَّهِ في عيسى وهؤلاء اعتقدوا حلول كلمة اللَّهِ في ألسنة جميع من قرأ القرآن وفي جميع الأجسام التي كتب فيها القرآن فإذا كان القول بالحلول في حق الذات الواحدة يوجب التكفير فلأن يكون القول بالحلول في حق جميع الأشخاص والأجسام موجبًا للقول بالتكفير كان أولى

والصفة الثانية من صفاتهم أنهم لا يؤمنون باليوم الآخر

واعلم أن المنقول عن اليهود والنصارى إنكار البعث الجسماني فكأنهم يميلون إلى البعث الروحاني

واعلم أنا بينا في هذا الكتاب أنواع السعادات والشقاوات الروحانية ودللنا على صحة القول بها وبينا دلالة الآيات الكثيرة عليها إلا أنا مع ذلك نثبت السعادات والشقاوات الجسمانية ونعترف بأن الله يجعل أهل الجنة بحيث يأكلون ويشربون وبالجواري يتمتعون ولا شك أن من أنكر الحشر والبعث الجسماني فقد أنكر صريح القرآن ولما كان اليهود والنصارى منكرين لهذا المعنى ثبت كونهم منكرين لليوم الآخر

الصفة الثالثة من صفاتهم قوله تعالى وَلاَ يُحَرِمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وفيه وجهان الأول أنهم لا يحرمون ما حرم في القرآن وسنة الرسول والثاني قال أبو روق لا يعلمون بما في التوراة والإنجيل بل حرفوهما وأتوا بأحكام كثيرة من قبل أنفسهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت