فهرس الكتاب

الصفحة 2952 من 6606

الصفة الرابعة قوله وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يقال فلان يدين بكذا إذا اتخذه دينًا فهو معتقده فقوله وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ أي لا يعتقدون في صحة دين الإسلام الذي هو الدين الحق ولما ذكر تعالى هذه الصفات الأربعة قال مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ فبين بهذا أن المراد من الموصوفين بهذه الصفات الأربعة من كان من أهل الكتاب والمقصود تمييزهم من المشركين في الحكم لأن الواجب في المشركين القتال أو الإسلام والواجب في أهل الكتاب القتال أو الإسلام أو الجزية

ثم قال تعالى حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَة َ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ وفيه مسائل

المسألة الأولى قال الواحدي الجزية هي ما يعطي المعاهد على عهده وهي فعلة من جزى يجزى إذا قضى ما عليه واختلفوا في قوله عَن يَدٍ قال صاحب ( الكشاف ) قوله عَن يَدٍ إما أن يراد به يد المعطي أو يد الآخذ فإن كان المراد به المعطي ففيه وجهان أحدهما أن يكون المراد عَن يَدٍ مؤاتية غير ممتنعة لأن من أبى وامتنع لم يعط يده بخلاف المطيع المنقاد ولذلك يقال أعطى يده إذا انقاد وأطاع ألا ترى إلى قولهم نزع يده عن الطاعة كما يقال خلع ربقة الطاعة من عنقه وثانيهما أن يكون المراد حتى يعطوها عن يد إلى يد نقدًا غير نسيئة ولا مبعوثًا على يد أحد بل على يد المعطي إلى يد الآخذ وأما إذا كان المراد يد الآخذ ففيه أيضًا وجهان الأول أن يكون المراد حتى يعطوا الجزية عن يد قاهرة مستولية للمسلمين عليهم كما تقول اليد في هذا لفلان وثانيهما أن يكون المراد عن إنعام عليهم لأن قبول الجزية منهم وترك أرواحهم عليهم نعمة عظيمة

وأما قوله وَهُمْ صَاغِرُونَ فالمعنى أن الجزية تؤخذ منهم على الصغار والذل والهوان بأن يأتي بها بنفسه ماشيًا غير راكب ويسلمها وهو قائم والمتسلم جالس ويؤخذ بلحيته فيقال له أد الجزية وإن كان يؤديها ويزج في قفاه فهذا معنى الصغار وقيل معنى الصغار ههنا هو نفس إعطاء الجزية وللفقهاء أحكام كثيرة من توابع الذل والصغار مذكورة في كتب الفقه

الحكم الأول

استدللت بهذه الآية على أن المسلم لا يقتل بالذمي والوجه في تقريره أن قوله قَاتِلُوهُمْ يقتضي إيجاب مقاتلتهم وذلك مشتمل على إباحة قتلهم وعلى عدم وجوب القصاص بسبب قتلهم فلما قال حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَة َ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ علمنا أن مجموع هذه الأحكام قد انتهت عند إعطاء الجزية ويكفي في انتهاء المجموع ارتفاع أحد أجزائه فإذا ارتفع وجوب قتله وإباحة دمه فقد ارتفع ذلك المجموع ولا حاجة في ارتفاع المجموع إلى ارتفاع جميع أجزاء المجموع

إذا ثبت هذا فنقول قوله قَاتَلُواْ طَّائِفَة ٌ مّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يدل على عدم وجوب القصاص بقتلهم وقوله حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَة َ لا يوجب ارتفاع ذلك الحكم لأنه كفى في انتهاء ذلك المجموع انتهاء أحد أجزائه وهو وجوب قتلهم فوجب أن يبقى بعد أداء الجزية عدم وجوب القصاص كما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت