فهرس الكتاب

الصفحة 2953 من 6606

الحكم الثاني

الكفار فريقان فريق عبدة الأوثان وعبدة ما استحسنوا فهؤلاء لا يقرون على دينهم بأخذ الجزية ويجب قتالهم حتى يقولوا لا إله إلا الله وفريق هم أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى والسامرة والصابئون وهذان الصنفان سبيلهم في أهل الكتاب سبيل أهل البدع فينا والمجوس أيضًا سبيلهم سبيل أهل الكتاب لقوله عليه السلام ( سنوا بهم سنة أهل الكتاب ) وروى أنه ( صلى الله عليه وسلم ) أخذ الجزية من مجوس هجر فهؤلاء يجب قتالهم حتى يعطوا الجزية ويعاهدوا المسلمين على أداء الجزية وإنما قلنا إنه لا تؤخذ الجزية إلا من أهل الكتاب لأنه تعالى لما ذكر الصفات الأربعة وهي قوله تعالى قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الاْخِرِ وَلاَ يُحَرِمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ قيدهم بكونهم من أهل الكتاب وهو قوله مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ وإثبات ذلك الحكم في غيرهم يقتضي إلغاء هذا القيد المنصوص عليه وأنه لا يجوز

الحكم الثالث

في قدر الجزية قال أنس قسم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على كل محتلم دينارًا وقسم عمر على الفقراء من أهل الذمة اثني عشر درهمًا وعلى الأوساط أربعة وعشرين وعلى أهل الثروة ثمانية وأربعين قال أصحابنا وأقل الجزية دينار ولا يزاد على الدينار إلا بالتراضي فإذا رضوا والتزموا الزيادة ضربنا على المتوسط دينارين وعلى الغني أربعة دنانير والدليل على ما ذكرنا أن الأصل تحريم أخذ مال المكلف إلا أن قوله حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَة َ يدل على أخذ شيء فهذا الذي قلناه هو القدر الأقل فيجوز أخذه والزائد عليه لم يدل عليه لفظ الجزية والأصل فيه الحرمة فوجب أن يبقى عليها

الحكم الرابع

تؤخذ الجزية عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى في أول السنة وعند الشافعي رحمه الله تعالى في آخرها

الحكم الخامس

تسقط الجزية بالإسلام والموت عند أبي حنيفة رحمه الله لقوله عليه الصلاة والسلام ( ليس على المسلم جزية ) وعند الشافعي رحمه الله لا تسقط

الحكم السادس

قال أصحابنا هؤلاء إنما أقروا على دينهم الباطل بأخذ الجزية حرمة لآبائهم الذين انقرضوا على الحق من شريعة التوراة والإنجيل وأيضًا مكناهم من أيديهم فربما يتفكرون فيعرفون صدق محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ونبوته فأمهلوا لهذا المعنى والله أعلم وبقي ههنا سؤالان

السؤال الأول كان ابن الراوندي يطعن في القرآن ويقول إنه ذكر في تعظيم كفر النصارى قوله تَكَادُ السَّمَاوَاتِ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الاْرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَانِ وَلَدًا وَمَا يَنبَغِى لِلرَّحْمَانِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا ( مريم 90 92 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت