فهرس الكتاب

الصفحة 2954 من 6606

فبين أن إظهارهم لهذا القول بلغ إلى هذا الحد ثم إنه لما أخذ منهم دينارًا واحدًا قررهم عليه وما منعهم منه

والجواب ليس المقصود من أخذ الجزية تقريره على الكفر بل المقصود منها حقن دمه وإمهاله مدة رجاء أنه ربما وقف في هذه المدة على محاسن الإسلام وقوة دلائله فينتقل من الكفر إلى الإيمان

السؤال الثاني هل يكفي في حقن الدم دفع الجزية أم لا

والجواب أنه لابد معه من إلحاق الذل والصغار للكفر والسبب فيه أن طبع العاقل ينفر عن تحمل الذل والصغار فإذا أمهل الكافر مدة وهو يشاهد عز الإسلام ويسمع دلائل صحته ويشاهد الذل والصغار في الكفر فالظاهر أنه يحمله ذلك على الانتقال إلى الإسلام فهذا هو المقصود من شرع الجزية

وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذالِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ

وفي الآية مسائل

المسألة الأولى اعلم أنه تعالى لما حكم في الآية المتقدمة على اليهود والنصارى بأنهم لا يؤمنون بالله شرح ذلك في هذه الآية وذلك بأن نقل عنهم أنهم أثبتوا لله ابنا ومن جوز ذلك في حق الإله فهو في الحقيقة قد أنكر الإله وأيضًا بين تعالى أنهم بمنزلة المشركين في الشرك وإن كانت طرق القول بالشرك مختلفة إذ لا فرق بين من يعبد الصنم وبين من يعبد المسيح وغيره لأنه لا معنى للشرك إلا أن يتخذ الإنسان مع الله معبودًا فإذا حصل هذا المعنى فقد حصل الشرك بل إنا لو تأملنا لعلمنا أن كفر عابد الوثن أخف من كفر النصارى لأن عابد الوثن لا يقول إن هذا الوثن خالق العالم وإله العالم بل يجريه مجرى الشيء الذي يتوسل به إلى طاعة الله أما النصارى فإنهم يثبتون الحلول والاتحاد وذلك كفر قبيح جدًا فثبت أنه لا فرق بين هؤلاء الحلولية وبين سائر المشركين وأنهم إنما خصهم بقبول الجزية منهم لأنهم في الظاهر ألصقوا أنفسهم بموسى وعيسى وادعى أنهم يعملون بالتوراة والإنجيل فلأجل تعظيم هذين الرسولين المعظمين وتعظيم كتابيهما وتعظيم أسلاف هؤلاء اليهود والنصارى بسبب أنهم كانوا على الدين الحق حكم الله تعالى بقبول الجزية منهم وإلا ففي الحقيقة لا فرق بينهم وبين المشركين

المسألة الثانية في قوله وَقَالَتِ الْيَهُودُ عَزِيزٌ ابْنُ اللَّهِ أقوال الأول قال عبيد بن عمير إنما قال هذا القول رجل واحد من اليهود اسمه فنحاص بن عازوراء الثاني قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير وعكرمة أتى جماعة من اليهود إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهم سلام بن مشكم والنعمان بن أوفى ومالك بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت