فهرس الكتاب

الصفحة 2963 من 6606

كان حال من أمسك مال نفسه بالباطل كذلك فما ظنك بحال من سعى في أخذ مال غيره بالباطل والتزوير والمكر

المسألة الثانية أصل الكنز في كلام العرب هو الجمع وكل شيء جمع بعضه إلى بعض فهو مكنوز يقال هذا جسم مكتنز الأجزاء إذا كان مجتمع الأجزاء واختلف علماء الصحابة في المراد بهذا الكنز المذموم فقال الأكثرون هو المال الذي لم تؤد زكاته وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما أديت زكاته فليس بكنز وقال ابن عمر كل ما أديت زكاته فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين وكل ما لم تؤد زكاته فهو كنز وإن كان فوق الأرض وقال جابر إذا أخرجت الصدقة من تلك فقد أذهبت عنه شره وليس بكنز وقال ابن عباس في قوله وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ يريد الذين لا يؤدون زكاة أموالهم قال القاضي تخصيص هذا المعنى بمنع الزكاة لا سبيل إليه بل الواجب أن يقال الكنز هو المال الذي ما أخرج عنه ما وجب إخراجه عنه ولا فرق بين الزكاة وبين ما يجب من الكفارات وبين ما يلزم من نفقة الحج أو الجمعة وبين ما يجب إخراجه في الدين والحقوق والإنفاق على الأهل أو العيال وضمان المتلفات وأروش الجنايات فيجب في كل هذه الأقسام أن يكون داخلًا في الوعيد

والقول الثاني أن المال الكثير إذا جمع فهو الكنز المذموم سواء أديت زكاته أو لم تؤد واحتج الذاهبون إلى القول الأول على صحة قولهم بأمور الأول عموم قوله تعالى لَهَا مَا كَسَبَتْ فإن ذلك يدل على أن كل ما اكتسبه الإنسان فهو حقه وكذا قوله تعالى وَلاَ يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ ( محمد 36 ) وقوله عليه الصلاة والسلام ( نعم المال الصالح للرجل الصالح ) وقوله عليه السلام ( كل امرىء أحق بكسبه ) وقوله عليه السلام ( ما أدى زكاته فليس بكنز وإن كان باطنًا وما بلغ أن يزكى ولم يزك فهو كنز ) وإن كان ظاهرًا الثاني أنه كان في زمان الرسول عليه الصلاة والسلام جماعة كعثمان وعبد الرحمن بن عوف وكان عليه السلام يعدهم من أكابر المؤمنين الثالث أنه عليه السلام ندب إلى إخراج الثلث أو أقل في المرض ولو كان جمع المال محرمًا لكان عليه السلام أقر المريض بالتصدق بكله بل كان يأمر الصحيح في حال صحته بذلك واحتج الذاهبون إلى القول الثاني بوجوه الأول عموم هذه الآية ولا شك أن ظاهرها دليل على المنع من جمع المال فالمصير إلى أن الجمع مباح بعد إخراج الزكاة ترك لظاهر هذه الآية فلا يصار إليه إلا بدليل منفصل والثاني ما روى سالم بن الجعد أنه لما نزلت هذه الآية قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( تبًا للذهب تبًا للفضة قالها ثلاثًا فقالوا له أي مال نتخذ قال لسانًا ذاكرًا وقلبًا خاشعًا وزوجة تعين أحدكم على دينه وقال عليه السلام ( من برك صفراء أو بيضاء كوى بها وتوفى رجل فوجد في مئزره دينار فقال عليه السلام( كية ) وتوفي آخر فوجد في مئزره ديناران فقال عليه الصلاة والسلام ( كيتان ) والثالث ما روي عن الصحابة في هذا الباب فقال علي كل مال زاد على أربعة آلاف فهو كنز أديت منه الزكاة أو لم تؤد وعن أبي هريرة كل صفراء أو بيضاء أوكى عليها صاحبها فهي كنز وعن أبي الدرداء أنه كان إذا رأى أن العسير تقدم بالمال صعد على موضع مرتفع ويقول جاءت القطار تحمل النار وبشر الكنازين بكى في الجباه والجنوب والظهور والبطون والرابع أنه تعالى إنما خلق الأموال ليتوسل بها إلى دفع الحاجات فإذا حصل للإنسان قدر ما يدفع به حاجته ثم جمع الأموال الزائدة عليه فهو لا ينتفع بها لكونها زائدة على قدر حاجته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت