فهرس الكتاب

الصفحة 3038 من 6606

ليعتبر غيره به فلا يمتنع عن أداء الصدقات ولا يبعد أيضًا أنه إنما أتى بتلك الصدقة على وجه الرياء لا على وجه الإخلاص وأعلم الله الرسول عليه السلام ذلك فلم يقبل تلك الصدقة لهذا السبب ويحتمل أيضًا أنه تعالى لما قال خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَة ً تُطَهّرُهُمْ وَتُزَكّيهِمْ بِهَا وكان هذا المقصود غير حاصل في ثعلبة مع نفاقه فلهذا السبب امتنع رسول الله عليه السلام من أخذ تلك الصدقة والله أعلم

المسألة الثانية ظاهر الآية يدل على أن بعض المنافقين عاهد الله في أنه لو آتاه مالًا لصرف بعضه إلى مصارف الخيرات ثم إنه تعالى آتاه المال وذلك الإنسان ما وفى بذلك العهد وههنا سؤالات

السؤال الأول المنافق كافر والكافر كيف يمكنه أن يعاهد الله تعالى

والجواب المنافق قد يكون عارفًا بالله إلا أنه كان منكرًا لنبوة محمد عليه السلام فلكونه عارفًا بالله يمكنه أن يعاهد الله ولكونه منكرًا لنبوة محمد عليه الصلاة والسلام كان كافرًا وكيف لا أقول ذلك وأكثر هذا العالم مقرون بوجود الصانع القادر ويقل في أصناف الكفار من ينكره والكل معترفون بأنه تعالى هو الذي يفتح على الإنسان أبواب الخيرات ويعلمون أنه يمكن التقرب إليه بالطاعات وأعمال البر والإحسان إلى الخلق فهذه أمور متفق عليها بين الأكثرين وأيضًا فلعله حين عاهد الله تعالى بهذا العهد كان مسلمًا ثم لما بخل بالمال ولم يف بالعهد صار منافقًا ولفظ الآية مشعر بما ذكرناه حيث قال فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا

السؤال الثاني هل من شرط هذه المعاهدة أن يحصل التلفظ بها باللسان أو لا حاجة إلى التلفظ حتى لو نواه بقلبه دخل تحت هذه المعاهدة

الجواب منهم من قال كل ما ذكره باللسان أو لم يذكره ولكن نواه بقلبه فهو داخل في هذا العهد يروى عن المعتمر بن سليمان قال أصابتنا ريح شديدة في البحر فنذر قوم منا أنواعًا من النذور ونويت أنا شيئًا وما تكلمت به فلما قدمت البصرة سألت أبي فقال يا بني ف به وقال أصحاب هذا القول إن قوله وَمِنْهُمْ مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ كان شيئًا نووه في أنفسهم ألا ترى أنه تعالى قال أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وقال المحققون هذه المعاهدة مقيدة بما إذا حصل التلفظ بها باللسان والدليل عليه قوله عليه السلام ( إن الله عفا عن أمتي ما حدثت به نفوسها ولم يتلفظوا به ) أو لفظ هذا معناه وأيضًا فقوله تعالى وَمِنْهُمْ مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ ءاتَانَا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ إخبار عن تكلمه بهذا القول وظاهره مشعر بالقول باللسان

السؤال الثالث قوله لَنَصَّدَّقَنَّ المراد منه إخراج مال ثم إن إخراج المال على قسمين قد يكون واجبًا وقد يكون غير واجب والواجب قسمان قسم وجب بإلزام الشرع ابتداء كإخراج الزكاة الواجبة وإخراج النفقات الواجبة وقسم لم يجب إلا إذا التزمه العبد من عند نفسه مثل النذور

إذا عرفت هذه الأقسام الثلاثة فقوله لَنَصَّدَّقَنَّ هل يتناول الأقسام الثلاثة أو ليس الأمر كذلك

والجواب قلنا أما الصدقات التي لا تكون واجبة فغير داخلة تحت هذه الآية والدليل عليه أنه تعالى وصفه بقوله بَخِلُواْ بِهِ والبخل في عرف الشرع عبارة عن منع الواجب وأيضًا أنه تعالى ذمهم بهذا الترك وتارك المندوب لا يستحق الذم وأما القسمان الباقيان فالذي يجب بإلزام الشرع داخل تحت الآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت