فهرس الكتاب

الصفحة 3039 من 6606

لا محالة وهو مثل الزكوات والمال الذي يحتاج إلى إنفاقه في طريق الحج والغزو والمال الذي يحتاج إليه في النفقات الواجبة

بقي أن يقال هل تدل هذه الآية على أن ذلك القائل كان قد التزم إخراج مال على سبيل النذر والأظهر أن اللفظ لا يدل عليه لأن المذكور في اللفظ ليس إلا قوله لَئِنْ ءاتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وهذا لا يشعر بالنذر لأن الرجل قد يعاهد ربه في أن يقوم بما يلزمه من الإنفاقات الواجبة إن وسع الله عليه فدل هذا على أن الذي لزمهم إنما لزمهم بسبب هذا الالتزام والزكاة لا تلزم بسبب هذا الالتزام وإنما تلزم بسبب ملك النصاب وحولان الحول

قلنا قوله لَنَصَّدَّقَنَّ لا يوجب أنهم يفعلون ذلك على الفور لأن هذا إخبار عن إيقاع هذا الفعل فس المستقبل وهذا القدر لا يوجب الفور فكأنهم قالوا لنصدقن في وقت كما قالوا وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ أي في أوقات لزوم الصلاة فخرج من التقدير الذي ذكرناه أن الداخل تحت هذا العهد إخراج الأموال التي يجب إخراجها بمقتضى إلزام الشرع ابتداء ويتأكد ذلك بما روينا أن هذه الآية إنما نزلت في حق من امتنع من أداء الزكاة فكأنه تعالى بين من حال هؤلاء المنافقين أنهم كما ينافقون الرسول والمؤمنين فكذلك ينافقون ربهم فيما يعاهدونه عليه ولا يقومون بما يقولون والغرض منه المبالغة في وصفهم بالنفاق وأكثر هذه الفصول من كلام القاضي

السؤال الرابع ما المراد من الفضل في قوله لَئِنْ ءاتَانَا مِن فَضْلِهِ

والجواب المراد إيتاء المال بأي طريق كان سواء كان بطريق التجارة أو بطريق الاستنتاج أو بغيرهما

السؤال الخامس كيف اشتقاق لَنَصَّدَّقَنَّ

الجواب قال الزجاج الأصل لنتصدقن ولكن التاء أدغمت في الصاد لقربها منها قال الليث المصدق المعطي والمتصدق السائل قال الأصمعي والفراء هذا خطأ فالمتصدق هو المعطي قال تعالى وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِى الْمُتَصَدّقِينَ

السؤال السادس ما المراد من قوله وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ

الجواب الصالح ضد المفسد والمفسد عبارة عن الذي بخل بما يلزمه في التكليف فوجب أن يكون الصالح عبارة عما يقوم بما يلزمه في التكليف قال ابن عباس رضي الله عنهما كان ثعلبة قد عاهد الله تعالى لئن فتح الله عليه أبواب الخير ليصدقن وليجعن وأقول التقييد لا دليل عليه بل قوله لَنَصَّدَّقَنَّ إشارة إلى إخراج الزكاة الواجبة وقوله وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ إشارة إلى إخراج كل مال يجب إخراجه على الإطلاق

ثم قال تعالى فَلَمَّا ءاتَاهُمْ مّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ وهذا يدل على أنه تعالى وصفهم بصفات ثلاثة

الصفة الأولى البخل وهو عبارة عن منع الحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت