فهرس الكتاب

الصفحة 3045 من 6606

كفرهم وفسقهم وهذا المعنى قائم في الزيادة على السبعين فصار هذا التعليل شاهدًا بأن المراد إزالة الطمع في أن ينفعهم استغفار الرسول عليه السلام مع إصرارهم على الكفر ويؤكده أيضًا قوله تعالى وَاللَّهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ والمعنى أن فسقهم مانع من الهداية فثبت أن الحق ما ذكرناه

المسألة الخامسة قال المتأخرون من أهل التفسير السبعون عند العرب غاية مستقصاة لأنه عبارة عن جميع السبعة عشر مرات والسبعة عدد شريف لأن عدد السموات والأرض والبحار والأقاليم والنجوم والأعضاء هو هذا العدد وقال بعضهم هذا العدد إنما خص بالذكر ههنا لأنه روى أن النبي عليه السلام كبر على حمزة سبعين تكبيرة فكأنه قيل إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّة ً عَزِيزٌ حَكِيمٌ مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّة ٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلّ سُنبُلَة ٍ مّاْئَة ُ حَبَّة ٍ ( البقرة 261 ) وقال عليه السلام ( الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ) فلما ذكر الله تعالى هذا العدد في معرض التضعيف لرسوله صار أصلًا فيه

فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِى الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلًا وَلْيَبْكُواْ كَثِيرًا جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ

اعلم أن هذا نوع آخر من قبائح أعمال المنافقين وهو فرحهم بالقعود وكراهتهم الجهاد قال ابن عباس رضي الله عنهما يريد المنافقين الذين تخلفوا عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في غزوة تبوك والمخلف المتروك ممن مضى

فإن قيل إنهم احتالوا حتى تخلفوا فكان الأولى أن يقال فرح المتخلفون

والجواب من وجوه الأول أن الرسول عليه السلام منع أقوامًا من الخروج معه لعلمه بأنهم يفسدون ويشوشون فهؤلاء كانوا مخلفين لا متخلفين والثاني أن أولئك المتخلفين صاروا مخلفين في الآية التي تأتي بعد هذه الآية وهي قوله فَإِن رَّجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَة ٍ مّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَّن تَخْرُجُواْ مَعِى َ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِى َ عَدُوّا ( التوبة 83 ) فلما منعهم الله تعالى من الخروج معه صاروا بهذا السبب مخلفين الثالث أن من يتخلف عن الرسول عليه السلام بعد خروجه إلى الجهاد مع المؤمنين يوصف بأنه مخلف من حيث لم ينهض فبقي وأقام وقوله بِمَقْعَدِهِمْ قال ابن عباس رضي الله عنهما يريد المدينة فعلى هذا المقعد اسم للمكان وقال مقاتل بِمَقْعَدِهِمْ بقعودهم وعلى هذا هو اسم للمصدر وقوله خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ فيه قولان الأول وهو قول قطرب والمؤرج والزجاج يعني مخالفة لرسول الله حين سار وأقاموا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت