فهرس الكتاب

الصفحة 3054 من 6606

عمرو محتمل إلا أن الأول أظهر وقوله وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وهم منافقو الأعراب الذين ما جاؤوا وما اعتذروا وظهر بذلك أنهم كذبوا الله ورسوله في ادعائهم الإيمان وقرأ أبي كَذَّبُواْ بالتشديد سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ في الدنيا بالقتل وفي الآخرة بالنار وإنما قال مِنْهُمْ لأنه تعالى كان عالمًا بأن بعضهم سيؤمن ويتخلص عن هذا العقاب فذكر لفظة من الدالة على التبعيض

لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَآءِ وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنْفِقُونَ

اعلم أنه تعالى لما بين الوعيد في حق من يوهم العذر مع أنه لا عذر له ذكر أصحاب الأعذار الحقيقية وبين أن تكليف الله تعالى بالغزو والجهاد عنهم ساقط وهم أقسام

القسم الأول الصحيح في بدنه الضعيف مثل الشيوخ ومن خلق في أصل الفطرة ضعيفًا نحيفًا وهؤلاء هم المرادون بالضعفاء والدليل عليه أنه عطف عليهم المرضى والمعطوف مباين للمعطوف عليه فما لم يحمل الضعفاء على الذين ذكرناهم لم يتميزوا عن المرضى

وأما المرضى فيدخل فيهم أصحاب العمى والعرج والزمانة وكل من كان موصوفًا بمرض يمنعه من التمكن من المحاربة

والقسم الثالث الذين لا يجدون الأهبة والزاد والراحلة وهم الذين لا يجدون ما ينفقون لأن حضوره في الغزو إنما ينفع إذا قدر على الإنفاق على نفسه أما من مال نفسه أو من مال إنسان آخر يعينه عليه فإن لم تحصل هذه القدرة صار كلًا ووبالًا على المجاهدين ويمنعهم من الاشتغال بالمقصود ثم إنه تعالى لما ذكر هذه الأقسام الثلاثة قال لا حرج على هؤلاء والمراد أنه يجوز لهم أن يتخلفوا عن الغزو وليس في الآية بيان أنه يحرم عليهم الخروج لأن الواحد من هؤلاء لو خرج ليعين المجاهدين بمقدار القدرة إما بحفظ متاعهم أو بتكثير سوادهم بشرط أن لايجعل نفسه كلًا ووبالًا عليهم كان ذلك طاعة مقبولة ثم إنه تعالى شرط في جواز هذا التأخير شرطًا معينًا وهو قوله إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ومعناه أنهم إذا أقاموا في البلد احترزوا عن إلقاء الأراجيف وعن إثارة الفتن وسعوا في إيصال الخير إلى المجاهدين الذين سافروا إما بأن يقوموا بإصلاح مهمات بيوتهم وإما بأن يسعوا في إيصال الأخبار السارة من بيوتهم إليهم فإن جملة هذه الأمور جارية مجرى الإعانة على الجهاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت