فهرس الكتاب

الصفحة 3065 من 6606

إذا عرفت أصل اللفظ فنقول قوله مَرَدُواْ عَلَى النّفَاقِ أي ثبتوا واستمروا فيه ولم يتوبوا عنه

ثم قال تعالى لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ وهو كقوله لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ والمعنى أنهم تمردوا في حرفة النفاق فصاروا فيها أستاذين وبلغوا إلى حيث لا تعلم أنت نفاقهم مع قوة خاطرك وصفاء حدسك ونفسك

ثم قال سَنُعَذّبُهُم مَّرَّتَيْنِ وذكروا في تفسير المرتين وجوهًا كثيرة

الوجه الأول قال ابن عباس رضي الله عنهما يريد الأمراض في الدنيا وعذاب الآخرة وذلك أن مرض المؤمن يفيده تكفير السيئات ومرض الكافر يفيده زيادة الكفر وكفران النعم

الوجه الثاني روى السدي عن أنس بن مالك أن النبي عليه السلام قام خطيبًا يوم الجمعة فقال ( اخرج يا فلان فإنك منافق اخرج يا فلان فإنك منافق ) فأخرج من المسجد ناسًا وفضحهم فهذا هو العذاب الأول والثاني عذاب القبر

والوجه الثالث قال مجاهد في الدنيا بالقتل والسبي وبعد ذلك بعذاب القبر

والوجه الرابع قال قتادة بالدببيلة وعذاب القبر وذلك أن النبي عليه السلام أسر إلى حذيفة اثني عشر رجلًا من المنافقين وقال ستة يبتليهم الله بالدبيلة سراج من نار يأخذ أحدهم حتى يخرج من صدره وستة يموتون موتًا

والوجه الخامس قال الحسن يأخذ الزكاة من أموالهم وعذاب القبر

والوجه السادس قال محمد بن إسحق هو ما يدخل عليهم من غيظ الإسلام ودخولهم فيه من غير حسنة ثم عذابهم في القبور

والوجه السابع أحد العذابين ضرب الملائكة الوجوه والأدبار والآخر عند البعث يوكل بهم عنق النار والأولى أن يقال مراتب الحياة ثلاثة حياة الدنيا وحياة القبر وحياة القيامة فقوله سَنُعَذّبُهُم مَّرَّتَيْنِ المراد منه عذاب الدنيا بجميع أقسامه وعذاب القبر وقوله ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ المرا دمنه العذاب في الحياة الثالثة وهي الحياة في القيامة

ثم قال تعالى في آخر الآية ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ يعني النار المخلدة المؤبدة

وَءَاخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلًا صَالِحًا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَة ً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت