فهرس الكتاب

الصفحة 3066 من 6606

وفي الآية مسائل

المسألة الأولى قوله وَءاخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ فيه قولان الأول أنهم قوم من المنافقين تابوا عن النفاق والثاني أنهم قوم من المسلمين تخلفوا عن غزوة تبوك لا للكفر والنفاق لكن للكسل ثم ندموا على ما فعلوا ثم تابوا واحتج القائلون بالقول الأول بأن قوله وَءاخَرُونَ عطف على قوله وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مّنَ الاْعْرَابِ مُنَافِقُونَ والعطف يوهم التشريك إلا أنه تعالى وفقهم حتى تابوا فلما ذكر الفريق الأول بالمرود على النفاق والمبالغة فيه وصف هذه الفرقة بالتوبة والإقلاع عن النفاق

المسألة الثانية روي أنهم كانوا ثلاثة أبو لبابة مروان بن عبد المنذر وأوس بن ثعلبة ووديعة بن حزام وقيل كانوا عشرة فسبعة منهم أوثقوا أنفسهم لما بلغهم ما نزل من المتخلفين فأيقنوا بالهلاك وأوثقوا أنفسهم على سواري المسجد فقدم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فدخل المسجد فصلى ركعتين وكانت هذه عادته فلما قدم من سفره ورآهم موثقين سأل عنهم فذكر له أنهم أقسموا أن لا يحلوا أنفسهم حتى يكون رسول الله هو الذي يحلهم فقال وأنا أقسم أني لا أحلهم حتى أومر فيهم فنزلت هذه الآية فأطلقهم وعذرهم فقالوا يا رسول الله هذه أموالنا وإنما تخلفنا عنك بسببها فتصدق بها وطهرنا فقال ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئًا فنزل قوله خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَة ً الآية

المسألة الثالثة قوله اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ قال أهل اللغة الاعتراف عبارة عن الإقرار بالشيء عن معرفة ومعناه أنهم أقروا بذنبهم وفيه دقيقة كأنه قيل لم يعتذروا عن تخلفهم بالأعذار الباطلة كغيرهم ولكن اعترفوا على أنفسهم بأنهم بئسما فعلوا وأظهروا الندامة وذموا أنفسهم على ذلك التخلف

فإن قيل الاعتراف بالذنب هل يكون توبة أم لا

قلنا مجرد الاعتراف بالذنب لا يكون توبة فأما إذا اقترن به الندم على الماضي والعزم على تركه في المستقبل وكان هذا الندم والتوبة لأجل كونه منهيًا عنه من قبل الله تعالى كان هذا المجموع توبة إلا أنه دل الدليل على أن هؤلاء قد تابوا بدليل قوله تعالى عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ والمفسرون قالوا إن عسى من الله يدل على الوجوب

ثم قال تعالى خَلَطُواْ عَمَلًا صَالِحًا وَءاخَرَ سَيّئًا وفيه بحثان

البحث الأول في هذا العمل الصالح وجوه الأول العمل الصالح هو الاعتراف بالذنب والندامة عليه والتوبة منه والسيء هو التخلف عن الغزو والثاني العمل الصالح خروجهم مع الرسول إلى سائر الغزوات والسيء هو تخلفهم عن غزوة تبوك والثالث أن هذه الآية نزلت في حق المسلمين كان العمل الصالح إقدامهم على أعمال البر التي صدرت عنهم

البحث الثاني لقائل أن يقول قد جعل كل واحد من العمل الصالح والسيء مخلوطًا فما المخلوط به وجوابه أن الخلط عبارة عن الجمع المطلق وأما قولك خلطته فإنما يحسن في الموضع الذي يمتزج كل واحد منهما بالآخر ويتغير كل واحد منهما بسبب تلك المخالطة عن صفته الأصلية كقولك خلطت الماء باللبن واللائق بهذا الموضع هو الجمع المطلق لأن العمل الصالح والعمل السيء إذا حصلا بقي كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت