فهرس الكتاب

الصفحة 3099 من 6606

والوجه الثالث أنه قال لَقَدْ تَابَ الله عَلَى النَّبِى ّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالاْنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِى سَاعَة ِ الْعُسْرَة ِ وهذا الترتيب يدل على أن المراد أنه تعالى تاب عليهم من الوساوس التي كانت تقع في قلوبهم في ساعة العسرة ثم إنه تعالى زاد عليه فقال مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مّنْهُمْ فهذه الزيادة أفادت حصول وساوس قوية فلا جرم أتبعها تعالى بذكر التوبة مرة أخرى لئلا يبقى في خاطر أحدهم شك في كونهم مؤاخذين بتلك الوساوس

ثم قال تعالى إِنَّهُ بِهِمْ رَءوفٌ رَّحِيمٌ وهما صفتان لله تعالى ومعناهما متقارب ويشبه أن تكون الرأفة عبارة عن السعي في إزالة الضر والرحمة عبارة عن السعي في إيصال المنفعة وقيل إحداهما للرحمة السالفة والأخرى للمستقبلة

وَعَلَى الثَّلَاثَة ِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ

في الآية مسائل

المسألة الأولى هذا معطوف على الآية الأولى والتقدير لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة وعلى الثلاثة الذين خلفوا والفائدة في هذا العطف أنا بينا أن من ضم ذكر توبته إلى توبة النبي عليه الصلاة والسلام كان ذلك دليلًا على تعظيمه وإجلاله وهذا العطف يوجب أن يكون قبول توبة النبي عليه الصلاة والسلام وتوبة المهاجرين والأنصار في حكم واحد وذلك يوجب إعلاء شأنهم وكونهم مستحقين لذلك

المسألة الثانية إن هؤلاء الثلاثة هم المذكورون في قوله تعالى وَءاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لاْمْرِ اللَّهِ واختلفوا في السبب الذي لأجله وصفوا بكونهم خلفين وذكروا وجوهًا أحدها أنه ليس المراد أن هؤلاء أمروا بالتخلف أو حصل الرضا من الرسول عليه الصلاة والسلام بذلك بل هو كقولك لصاحبك أين خلفت فلانًا فيقول بموضع كذا لا يريد به أنه أمره بالتخلف بل لعله نهاه عنه وإنما يريد أنه تخلف عنه وثانيها لا يمتنع أن هؤلاء الثلاثة كانوا على عزيمة الذهاب إلى الغزو فأذن لهم الرسول عليه الصلاة والسلام قدر ما يحصل الآلات والأدوات فلما بقوا مدة ظهر التواني والكسل فصح أن يقال خلفهم الرسول وثالثها أنه حكى قصة أقوام وهم المرادون بقوله وَءاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لاْمْرِ اللَّهِ فالمراد من كون هؤلاء مخلفين كونهم مؤخرين في قبول التوبة عن الطائفة الأولى قال كعب بن مالك وهو أحد هؤلاء الثلاثة قول الله تعالى في حقنا وَعَلَى الثَّلَاثَة ِ الَّذِينَ خُلّفُواْ ليس من تخلفنا إنما هو تأخير رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أمرنا ليشير به إلى قوله وَءاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لاْمْرِ اللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت