فهرس الكتاب

الصفحة 3098 من 6606

الظهر فقال الحسن كان العشرة من المسلمين يخرجون على بعير يعتقبونه بينهم وأما عسرة الزاد فربما مص التمرة الواحدة جماعة يتناوبونها حتى لا يبقى من التمرة إلا النواة وكان معهم شيء من شعير مسوس فكان أحدهم إذا وضع اللقمة في فيه أخذ أنفه من نتن اللقمة وأما عسرة الماء فقال عمر خرجنا في قيظ شديد وأصابنا فيه عطش شديد حتى أن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه ويشربه

واعلم أن هذه الغزوة تسمى غزوة العسرة ومن خرج فيها فهو جيش العسرة وجهزهم عثمان وغيره من الصحابة رضي الله تعالى عنهم

والقول الثاني قال أبو مسلم يجوز أن يكون المراد بساعة العسرة جميع الأحوال والأوقات الشديدة على الرسول وعلى المؤمنين فيدخل فيه غزوة الخندق وغيرها وقد ذكر الله تعالى بعضها في كتابه كقوله تعالى وَإِذَا زَاغَتِ الاْبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ ( الأحزاب 10 ) وقوله لَقَدِ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ ( آل عمران 152 ) الآية والمقصود منه وصف المهاجرين والأنصار بأنهم اتبعوا الرسول عليه السلام في الأوقات الشديدة والأحوال الصعبة وذلك يفيد نهاية المدح والتعظيم

ثم قال تعالى مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مّنْهُمْ وفيه مباحث

البحث الأول فاعل كَادَ يجوز أن يكون قُلُوبٍ والتقدير كاد قلوب فريق منهم تزيغ ويجوز أن يكون فيه ضمير الأمر والشأن والفعل والفاعل تفسير للأمر والشأن والمعنى كادوا لا يثبتون على اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام في تلك الغزوة لشدة العسرة

البحث الثاني قرأ حمزة وحفص عن عاصم يَزِيغُ بالياء لتقدم الفعل والباقون بالتاء لتأنيث قلوب وفي قراءة عبد الله مّن بَعْدِ مَا زَاغَتِ قُلُوبُ فَرِيقٍ مّنْهُمْ

البحث الثالث كَادَ عند بعضهم تفيد المقاربة فقط وعند آخرين تفيد المقارية مع عدم الوقوع فهذه التوبة المذكورة توبة عن تلك المقاربة واختلفوا في ذلك الذي وقع في قلوبهم فقيل هم بعضهم عند تلك الشدة العظيمة أن يفارق الرسول لكنه صبر واحتسب فلذلك قال تعالى ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لما صبروا وثبتوا وندموا على ذلك الأمر اليسير وقال الأخرون بل كان ذلك لحديث النفس الذي يكون مقدمة العزيمة فلما نالتهم الشدة وقع ذلك في قلوبهم ومع ذلك تلافوا هذا اليسير خوفًا منه أن يكون معصية فلذلك قال تعالى ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ

فإن قيل ذكر التوبة في أول الآية وفي آخرها فما الفائدة في التكرار

قلنا فيه وجوه

الوجه الأول أنه تعالى ابتدأ بذكر التوبة قبل ذكر الذنب تطييبًا لقلوبهم ثم ذكر الذنب ثم أردفه مرة أخرى بذكر التوبة والمقصود منه تعظيم شأنهم

والوجه الثاني أنه إذا قيل عفا السلطان عن فلان ثم عفا عنه دل ذلك على أن ذلك العفو عفو متأكد بلغ الغاية القصوى في الكمال والقوة قال عليه الصلاة والسلام ( إن الله ليغفر ذنب الرجل المسلم عشرين مرة ) وهذا معنى قول ابن عباس في قوله ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ يريد ازداد عنهم رضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت