فهرس الكتاب

الصفحة 3108 من 6606

والجواب أما قوله الطائفة قد تكون جماعة فجوابه أنا بينا أن كل ثلاثة فرقة فلما أوجب الله تعالى أن يخرج من كل فرقة طائفة لزم كون الطائفة إما اثنين أو واحدًا وذلك يبطل كون الطائفة جماعة يحصل العلم بخبرهم

فإن قالوا إنه تعالى أوجب العمل بقول أولئك الطوائف ولعلهم بلغوا في الكثرة إلى حيث يحصل العلم بقولهم

قلنا إنه تعالى أوجب على كل طائفة أن يرجعوا إلى قومهم وذلك يقتضي رجوع كل طائفة إلى قوم خاص ثم إنه تعالى أوجب العلم بقول تلك الطائفة وذلك يفيد المطلوب

وأما قوله الدّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ يصح وإن لم يجب القبول فنقول إنا لا نتمسك في وجوب العمل بخبر الواحد بقوله وَلِيُنذَرُواْ بل بقوله لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ترغيب منه تعالى في الحذر بناء على أن ذلك الإنذار يقتضي إيجاب العمل على وفق ذلك الإنذار وبهذا الجواب خرج الجواب عن سؤاله الثالث وهو قوله الإنذار يتضمن التخويف وهذا القدر لا يقتضي وجوب العمل به

المسألة الرابعة دلت الآية على أنه يجب أن يكون المقصود من التفقه والتعلم دعوة الخلق إلى الحق وإرشادهم إلى الدين القويم والصراط المستقيم لأن الآية تدل على أنه تعالى أمرهم بالتفقه في الدين لأجل أنهم إذا رجعوا إلى قومهم أنذروهم بالدين الحق وأولئك يحذرون الجهل والمعصية ويرغبون في قبول الدين فكل من تفقه وتعلم لهذا الغرض كان على المنهج القويم والصراط المستقيم ومن عدل عنه وطلب الدنيا بالدين كان من الأخسرين أعمالًا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا

ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَة ً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ

اعلم أنه نقل عن الحسن أنه قال هذه الآية نزلت قبل الأمر بقتال المشركين كافة ثم إنها صارت منسوخة بقوله قَاتَلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَافَّة ً ( التوبة 36 ) وأما المحققون فإنهم أنكروا هذا النسخ وقالوا إنه تعالى لما أمر بقتال المشركين كافة أرشدهم في ذلك الباب إلى الطريق الأصوب الأصلح وهو أن يبتدؤا من الأقرب فالأقرب منتقلًا إلى الأبعد فالأبعد ألا ترى أن أمر الدعوة وقع على هذا الترتيب قال تعالى وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاْقْرَبِينَ ( الشعراء 214 ) وأمر الغزوات وقع على هذا الترتيب لأنه عليه السلام حارب قومه ثم انتقل منهم إلى غزو سائر العرب ثم انتقل منهم إلى غزو الشام والصحابة رضي الله عنهم لما فرغوا من أمر الشأم دخلوا العراق وإنما قلنا إن الابتداء بالغزو من المواضع القريبة أولى لوجوه الأول أن مقابلة الكل دفعة واحدة متعذرة ولما تساوى الكل في وجوب القتال لما فيهم من الكفر والمحاربة وامتنع الجمع وجب الترجيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت