فهرس الكتاب

الصفحة 3110 من 6606

واعلم أن هذه الغلظة إنما تعتبر فيما يتصل بالدعوة إلى الدين وذلك إما بإقامة الحجة والبينة وإما بالقتال والجهاد فإما أن يحصل هذا التغليظ فيما يتصل بالبيع والشراء والمجالسة والمؤاكلة فلا

ثم قال وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ والمراد أن يكون إقدامه على الجهاد والقتال بسبب تقوى الله لا بسبب طلب المال والجاه فإذا رآه قبل الإسلام أحجم عن قتاله وإذا رآه مال إلى قبوله الجزية تركه وإذا كثر العدو أخذ الغنائم على وفق حكم الله تعالى

وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَة ٌ فَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَاذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ ءامَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ

اعلم أنه تعالى لما ذكر مخازي المنافقين وذكر أعمالهم القبيحة فقال وإذا ما أنزلت سورة فمن المنافقين من يقول أيكم زادته هذه إيمانًا واختلفوا فقال بعضهم يقول بعض المنافقين لبعض ومقصودهم تثبيتهم قومهم على النفاق وقال آخرون بل يقولونه لأقوام من المسلمين وغرضهم صرفهم عن الإيمان وقال آخرون بل ذكروه على وجه الهزؤ والكل محتمل ولا يمكن حمله على الكل لأن حكاية الحال لا تفيد العموم ثم إنه تعالى أجاب فقال إنه حصل للمؤمنين بسبب نزول هذه السورة أمران وحصل للكافرين أيضًا أمران أما الذي حصل للمؤمنين فالأول هو أنها تزيدهم إيمانًا إذ لا بد عند نزولها من أن يقروا بها ويعترفوا بأنها حق من عند الله والكلام في زيادة الإيمان ونقصانه قد ذكرناه في أول سورة الأنفال بالاستقصاء والثاني ما يحصل لهم من الاستبشار فمنهم من حمله على ثواب الآخرة ومنهم من حمله على ما يحصل في الدنيا من النصر والظفر ومنهم من حمله على الفرح والسرور الحاصل بسبب تلك التكاليف الزائدة من حيث إنه يتوسل به إلى مزيد في الثواب ثم جمع للمنافقين أمرين مقابلين للأمرين المذكورين في المؤمنين فقال وَأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يعني المنافقين فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ والمراد من الرجس إما العقائد الباطلة أو الأخلاق المذمومة فإن كان الأول كان المعنى أنهم كانوا مكذبين بالسور النازلة قبل ذلك والآن صاروا مكذبين بهذه السورة الجديدة فقد انضم كفر إلى كفر وإن كال الثاني كان المراد أنهم كانوا في الحسد والعداوة واستنباط وجوه المكر والكيد والآن ازدادت تلك الأخلاق الذميمة بسبب نزول هذه السورة الجديدة

والأمر الثاني أنهم يموتون على كفرهم فتكون هذه الحالة كالأمر المضاد للاستبشار الذي حصل في المؤمنين وهذه الحالة أسوأ وأقبح من الحالة الأولى وذلك لأن الحالة الأولى عبارة عن ازدياد الرجاسة وهذه الحالة عبارة عن مداومة الكفر وموتهم عليه واحتج أصحابنا بقوله فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ على أنه تعالى قد يصد عن الإيمان ويصرف عنه قالوا إنه تعالى كان عالمًا بأن سماع هذه السورة يورث حصول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت