فهرس الكتاب

الصفحة 3318 من 6606

قَالَ ياقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَة ً مِّن رَّبِّى وَءَاتَانِى مِنْهُ رَحْمَة ً فَمَن يَنصُرُنِى مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِى غَيْرَ تَخْسِيرٍ

اعلم أن قوله إِن كُنتُ عَلَى بَيّنَة ٍ مّن رَّبّى ورد بحرف الشك وكان على يقين تام في أمره إلا أن خطاب المخالف على هذا الوجه أقرب إلى القبول فكأنه قال قدروا أني على بينة من ربي وأني نبي على الحقيقة وانظروا أني إن تابعتكم وعصيت ربي في أوامره فمن يمنعني من عذاب الله فما تزيدونني على هذاالتقدير غير تخسير وفي تفسير هذه الكلمة وجهان الأول أن على هذا التقدير تخسرون أعمالي وتبطلونها الثاني أن يكون التقدير فما تزيدونني بما تقولون لي وتحملوني عليه غير أن أخسركم أي أنسبكم إلى الخسران وأقول لكم إنكم خاسرون والقول الأول أقرب لأن قوله فَمَن يَنصُرُنِى مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ ( هود 63 ) كالدلالة على أنه أراد إن أتبعكم فيما أنتم عليه من الكفر الذي دعوتموني إليه لم أزدد إلا خسرانًا في الدين فأصير من الهالكين الخاسرين

وَياقَوْمِ هَاذِهِ نَاقَة ُ اللَّهِ لَكُمْ ءَايَة ً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِى أَرْضِ اللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُو ءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِى دَارِكُمْ ثَلَاثَة َ أَيَّامٍ ذالِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ

اعلم أن العادة فيمن يدعي النبوة عند قوم يعبدون الأصنام أن يبتدىء بالدعوة إلى عبادة الله ثم يتبعه بدعوى النبوة لا بد وأن يطلبوا منه المعجزة وأمر صالح عليه السلام هكذا كان يروى أن قومه خرجوا في عيد لهم فسألوه أن يأتيهم بآية وأن يخرج لهم من صخرة معينة أشاروا إليها ناقة فدعا صالح ربه فخرجت الناقة كما سألوا

واعلم أن تلك الناقة كانت معجزة من وجوه الأول أنه تعالى خلقها من الصخرة وثانيها أنه تعالى خلقها في جوف الجبل ثم شق عنها الجبل وثالثها أنه تعالى خلقها حاملًا من غير ذكر ورابعها أنه خلقها على تلك الصورة دفعة واحدة من غير ولادة وخامسها ما روي أنه كان لها شرب يوم ولكل القوم شرب يوم آخر وسادسها أنه كان يحصل منها لبن كثير يكفي الخلق العظيم وكل من هذه الوجوه معجز قوي وليس في القرآن إلا أن تلك الناقة كانت آية ومعجزة فأما بيان أنها كانت معجزة من أي الوجوه فليس فيه بيانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت