فهرس الكتاب

الصفحة 3321 من 6606

العظيمة إذا حدثت من السحاب فلا بد وأن يصحبها برق شديد محرق وذلك هو الصاعقة التي ذكرها ابن عباس رضي الله عنهما

ثم قال تعالى فَأَصْبَحُواْ فِى دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ والجثوم هو السكون يقال للطير إذا باتت في أوكارها أنها جثمت ثم إن العرب أطلقوا هذا اللفظ على ما لا يتحرك من الموت فوصف الله تعالى هؤلاء المهلكين بأنهم سكنوا عند الهلاك حتى كأنهم ما كانوا أحياء وقوله كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا أي كأنهم لم يوجدوا والمغنى المقام الذي يقيم الحي به يقال غني الرجل بمكان كذا إذا أقام به

ثم قال تعالى أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لّثَمُودَ قرأ حمزة وحفص عن عاصم أَلا إِنَّ ثَمُودَ غير منون في كل القرآن وقرأ الباقون ثمودًا بالتنوين ولثمود كلاهما بالصرف والصرف للذهاب إلى الحي أو إلى الأب الأكبر ومنعه للتعريف والتأنيث بمعنى القبيلة

وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُواْ سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَة ً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَة ٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ

اعلم أن هذا هو القصة الرابعة من القصص المذكورة في هذه السورة وههنا مسائل

المسألة الأولى قال النحويون دخلت كلمة ( قد ) ههنا لأن السامع لقصص الأنبياء عليهم السلام يتوقع قصة بعد قصة وقد للتوقع ودخت اللام في ( لقد ) لتأكيد الخبر ولفظ جَاءتْ رُسُلُنَا جمع وأقله ثلاثة فهذا يفيد القطع بحصول ثلاثة وأما الزائد على هذا العدد فلا سبيل إلى إثباته إلا بدليل آخر وأجمعوا على أن الأصل فيهم كان جبريل عليه السلام ثم اختلفت الروايات فقيل أتاه جبريل عليه السلام ومعه اثنا عشر ملكًا على صورة الغلمان الذين يكونون في غاية الحسن وقال الضحاك كانوا تسعة وقال ابن عباس رضي الله عنهما كانوا ثلاثة جبريل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام وهم الذين ذكرهم الله في سورة والذاريات في قوله هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ ( الذاريات 24 ) وفي الحجر وَنَبّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ ( الحجر 51 )

المسألة الثانية اختلفوا في المراد بالبشرى على وجهين الأول أن المراد ما بشره الله بعد ذلك بقوله فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ الثاني أن المراد منه أنه بشر إبراهيم عليه السلام بسلامة لوط وبإهلاك قومه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت