فهرس الكتاب

الصفحة 3322 من 6606

وأما قوله قَالُواْ سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ ففيه مسائل

المسألة الأولى قرأ حمزة والكساني قَالُواْ سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ بكسر السين وسكون اللام بغير ألف وفي والذاريات مثله قال الفراء لا فرق بين القراءتين كما قالوا حل وحلال وحرم وحرام لأن في التفسير أنهم لما جاؤا سلموا عليه قال أبو علي الفارسي ويحتمل أن يكون سلم خلاف العدو والحرب كأنهم لما امتنعوا من تناول ما قدمه إليهم نكرهم وأوجس منهم خيفة قال إنا سلم ولست بحرب ولا عدو فلا تمتنعوا من تناول طعامي كما يمتنع من تناول طعام العدو وهذا الوجه عندي بعيد لأن على هذا التقدير ينبغي أن يكون تكلم إبراهيم عليه السلام بهذا اللفظ بعد إحضار الطعام إلا أن القرآن يدل على أن هذا الكلام إنما وجد قبل إحضار الطعام لأنه تعالى قال قَالُواْ سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاء بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ( هود 69 ) والفاء للتعقيب فدل ذلك على أن مجيئه بذلك العجل الحنيذ كان بعد ذكر السلام

المسألة الثانية قالوا سلامًا تقديره سلمنا عليك سلامًا قال سلام تقديره أمري سلام أي لست مريدًا غير السلامة والصلح قال الواحدي ويحتمل أن يكون المراد سلام عليكم فجاء به مرفوعًا حكاية لقوله كما قال وحذف عنه الخبر كما حذف من قوله فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ( يوسف 18 ) وإنما يحسن هذا الحذف إذا كان المقصود معلومًا بعد الحذف وههنا المقصود معلوم فلا جرم حسن الحذف ونظيره قوله تعالى فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ ( الزخرف 89 ) على حذف الخبر

واعلم أنه إنما سلم بعضهم على بعض رعاية للإذن المذكور في قوله تعالى لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلّمُواْ عَلَى أَهْلِهَا

المسألة الثالثة أكثر ما يستعمل سَلَامٌ عَلَيْكُمُ بغير ألف ولام وذلك لأنه في معنى الدعاء فهو مثل قولهم خير بين يديك

فإن قيل كيف جاز جعل النكرة مبتدأ

قلنا النكرة إذا كانت موصوفة جاز جعلها مبتدأ فإذا قلت سلام عليكم فالتنكير في هذا الموضع يدل على التمام والكمال فكأنه قيل سلام كامل تام عليكم ونظيره قولنا سلام عليك وقوله تعالى قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِي ( مريم 47 ) وقوله سَلاَمٌ قَوْلًا مّن رَّبّ رَّحِيمٍ ( ي س 58 ) سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِى الْعَالَمِينَ ( الصافات 79 ) الْمَلَائِكَة َ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مّن كُلّ بَابٍ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ( الرعد 23 24 ) فأما قوله تعالى وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ( طه 47 ) فهذا أيضًا جائز والمراد منه الماهية والحقيقة وأقول قوله سَلَامٌ عَلَيْكُمُ أكمل من قوله السلام عليكم لأن التنكير في قوله سَلَامٌ عَلَيْكُمُ يفيد الكمال والمبالغة والتمام وأما لفظ السلام فإنه لا يفيد إلا الماهية قال الأخفش من العرب من يقول سلام عليكم فيعرى قوله سلام عن الألف واللام والتنوين والسبب في ذلك كثرة الاستعمال أباح هذا التخفيف والله أعلم

ثم قال تعالى فَمَا لَبِثَ أَن جَاء بِعِجْلٍ حَنِيذٍ قالوا مكث إبراهيم خمس عشرة ليلة لا يأتيه ضيف فاغتم لذلك ثم جاءه الملائكة فرأى أضيافًا لم ير مثلهم فعجل وجاء بعجل حنيذ فقوله فَمَا لَبِثَ أَن جَاء بِعِجْلٍ حَنِيذٍ معناه فما لبت في المجيء به بل عجل فيه أو التقدير فما لبث مجيئه والعجل ولد البقرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت