فهرس الكتاب

الصفحة 3330 من 6606

المسألة الأولى ظاهر قوله هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ يقتضي كون العمل الذي يطلبونه طاهرًا ومعلوم أنه فاسد ولأنه لا طهارة في نكاح الرجل بل هذا جار مجرى قولنا الله أكبر والمراد أنه كبير ولقوله تعالى أَذالِكَ خَيْرٌ نُّزُلًا أَمْ شَجَرَة ُ الزَّقُّومِ ( الصافات 62 ) ولاخير فيها ولما قال أبو سفيان اعل أحدًا واعل هبل قال النبي ( الله أعلى وأجل ) ولامقاربة بين الله وبين الصنم

المسألة الثانية روي عن عبد الملك بن مروان والحسن وعيسى بن عمر أنهم قرؤا هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ بالنصب على الحال كما ذكرنا في قوله تعالى وَهَاذَا بَعْلِى شَيْخًا ( هود 72 ) إلا أن أكثر النحويين اتفقوا على أنه خطأ قالوا لو قرىء هَؤُلاء بَنَاتِى هُنَّ أَطْهَرُ كان هذا نظير قوله وَهَاذَا بَعْلِى شَيْخًا إلا أن كلمة ( هن ) قد وقعت في البين وذلك يمنع من جعل أطهر حالًا وطولوا فيه ثم قال فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِى ضَيْفِى وفيه مسائل

المسألة الأولى قرأ أبو عمرو ونافع ولا تخزوني بإثبات الياء على الأصل والباقون بحذفها للتخفيف ودلالة الكسر عليه

المسألة الثانية في لفظ لا وجهان الأول قال ابن عباس رضي الله عنهما لا تفضحوني في أضيافي يريد أنهم إذا هجموا على أضيافه بالمكروه لحقته الفضيحة والثاني لا تخزوني في ضيفي أي لا تخجلوني فيهم لأن مضيف الضيف يلزمه الخجالة من كل فعل قبيح يوصل إلى الضيف يقال خزي الرجل إذا استحيا

المسألة الثالثة الضيف ههنا قائم مقام الأضياف كما قام الطفل مقام الأطفال في قوله تعالى الرّجَالِ أَوِ الطّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ ( النور 31 ) ويجوز أن يكون الضيف مصدرًا فيستغنى عن جمعه كما يقال رجال صوم ثم قال أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ وفيه قولان الأول رَّشِيدٌ بمعنى مرشد أي يقول الحق ويرد هؤلاء الأوباش عن أضيافي والثاني رشيد بمعنى مرشد والمعنى أليس فيكم رجل أرشده الله تعالى إلى الصلاح وأسعده بالسداد والرشاد حتى يمنع عن هذا العمل القبيح والأول أولى

ثم قال تعالى قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِى بَنَاتِكَ مِنْ حَقّ وفيه وجوه الأول مالنا في بناتك من حاجة ولا شهوة والتقدير أن من احتاج إلى شيء فكأنه حصل له فيه نوع حق فلهذا السبب جعل نفي الحق كناية عن نفي الحاجة الثاني أن نجري اللفظ على ظاهره فنقول معناه إنهن لسن لنا بأزواج ولا حق لنا فيهن ألبتة ولا يميل أيضًا طبعنا إليهن فكيف قيامهن مقام العمل الذي نريده وهو إشارة إلى العمل الخبيث الثالث مَا لَنَا فِى بَنَاتِكَ مِنْ حَقّ لأنك دعوتنا إلى نكاحهن بشرط الإيمان ونحن لا نجيبك إلى ذلك فلا يكون لنا فيهن حق ثم إنه تعالى حكى عن لوط أنه عند سماع هذا الكلام قال لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّة ً أَوْ اوِى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ وفيه مسألتان

المسألة الأولى جواب ( لو ) محذوف لدلالة الكلام عليه والتقدير لمنعتكم ولبالغت في دفعكم ونظيره قوله تعالى وَلَوْ أَنَّ قُرْانًا سُيّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ ( الرعد 31 ) وقوله وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ ( الأنعام 27 ) قال الواحدي وحذف الجواب ههنا لأن الوهم يذهب إلى أنواع كثيرة من المنع والدفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت