فهرس الكتاب

الصفحة 3331 من 6606

المسألة الثانية لَوْ أَنَّ بِكُمْ قُوَّة ً أي لو أن لي ما أتقوى به عليكم وتسمية موجب القوة بالقوة جائز قال الله تعالى وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُم مّن قُوَّة ٍ وَمِن رّبَاطِ الْخَيْلِ ( الأنفال 60 ) والمراد السلاح وقال آخرون القدرة على دفعهم وقوله أَوْ اوِى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ المراد منه الموضع الحصين المنيع تشبيهًا له بالركن الشديد من الجبل

فإن قيل ما الوجه ههنا في عطف الفعل على الاسم

قلنا قال صاحب ( الكشاف ) قرىء أَوْ اوِى بالنصب بإضمار أن كأنه قيل لو أن لي بكم قوة أو آويًا

واعلم أن قوله لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّة ً أَوْ اوِى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ لا بد من حمل كل واحد من هذين الكلامين على فائدة مستقلة وفيه وجوه الأول المراد بقوله لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّة ً كونه بنفسه قادرًا على الدفع وكونه متمكنًا إما بنفسه وإما بمعاونة غيره على قهرهم وتأديبهم والمراد بقوله أَوْ اوِى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ هو أن لا يكون له قدرة على الدفع لكنه يقدر على التحصن بحصن ليأمن من شرهم بواسطته الثالث أنه لما شاهد سفاهة القوم وإقدامهم على سوء الأدب تمنى حصول قوة قوية على الدفع ثم استدرك على نفسه وقال بلى الأولى أن آوى إلى ركن شديد وهو الاعتصام بعناية الله تعالى وعلى هذا التقدير فقوله أَوْ اوِى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ كلام منفصل عما قبله ولا تعلق له به وبهذا الطريق لا يلزم عطف الفعل على الاسم ولذلك قال النبي عليه السلام ( رحم الله أخي لوطًا كان يأوي إلى ركن شديد )

قَالُواْ يالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ الَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ

اعلم أن قوله تعالى مخبرًا عن لوط عليه السلام أنه قال لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّة ً أَوْ اوِى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ( هود 80 ) يدل على أنه كان في غاية القلق والحزن بسبب إقدام أولئك الأوباش على ما يوجب الفضيحة في حق أضيافه فلما رأت الملائكة تلك الحالة بشروه بأنواع من البشارات أحدها أنهم رسل الله وثانيها أن الكفار لا يصلون إلى ما هموا به وثالثها أنه تعالى يهلكهم ورابعها أنه تعالى ينجيه مع أهله من ذلك العذاب وخامسها إن ركنك شديد وإن ناصرك هو الله تعالى فحصل له هذه البشارات وروي أن جبريل عليه السلام قال له إن قومك لن يصلوا إليك فافتح الباب فدخلوا فضرب جبريل عليه السلام بجناحه وجوههم فطمس أعينهم فأعماهم فصاروا لا يعرفون الطريق ولا يهتدون إلى بيوتهم وذلك قوله تعالى وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ ( القمر 37 ) ومعنى قوله لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ أي بسوء ومكروه فإنا نحول بينهم وبين ذلك ثم قال فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ قرأ نافع وابن كثير فَأَسْرِ موصولة والباقون بقطع الألف وهما لغتان يقال سريت بالليل وأسريت وأنشد حسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت