فهرس الكتاب

الصفحة 3481 من 6606

وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ( لقمان 25 ) إلا أنهم كانوا يثبتون له شريكًا في المعبودية وعن ابن عباس رضي الله عنهما هم الذين يشبهون الله بخلقه وعنه أيضًا أنه قال نزلت هذه الآية في تلبية مشركي العرب لأنهم كانوا يقولون لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك وعنه أيضًا أن أهل مكة قالوا الله ربنا وحده لا شريك له الملائكة بناته فلم يوحدوا بل أشركوا وقال عبدة الأصنام ربنا الله وحده والأصنام شفعاؤنا عنده وقالت اليهود ربنا الله وحده وعزيز ابن الله وقالت النصارى ربنا الله وحده لا شريك له والمسيح ابن الله وقال عبدة الشمس والقمر ربنا الله وحده وهؤلاء أربابنا وقال المهاجرون والأنصار ربنا الله وحده ولا شريك معه واحتجت الكرامية بهذه الآية على أن الإيمان عبارة عن الإقرار باللسان فقط لأنه تعالى حكم بكونهم مؤمنين مع أنهم مشركون وذلك يدل على أن الإيمان عبارة عن مجرد الإقرار باللسان وجوابه معلوم أما قوله أَفَأَمِنُواْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَة ٌ مّنْ عَذَابِ اللَّهِ أي عقوبة تغشاهم وتنبسط عليهم وتغمرهم أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَة ُ بَغْتَة ً أي فجأة وبغتة نصب على الحال يقال بغتهم الأمر بغتًا وبغتة إذا فاجأهم من حيث لم يتوقعوا وقوله وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ كالتأكيد لقوله بَغْتَة ً

قُلْ هَاذِهِ سَبِيلِى أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَة ٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِى وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ

قال المفسرون قل يا محمد لهم هذه الدعوة التي أدعو إليها والطريقة التي أنا عليها سبيلي وسنتي ومنهاجي وسمي الدين سبيلًا لأنه الطريق الذي يؤدي إلى الثواب ومثله قوله تعالى ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبّكَ ( النحل 125 )

واعلم أن السبيل في أصل اللغة الطريق وشبهوا المعتقدات بها لما أن الإنسان يمر عليها إلى الجنة ادعو الله على بصيرة وحجة وبرهان أنا ومن اتبعني إلى سيرتي وطريقتي وسيرة أتباعي الدعوة إلى الله لأن كل من ذكر الحجة وأجاب عن الشبهة فقد دعا بمقدار وسعه إلى الله وهذا يدل على أن الدعاء إلى الله تعالى إنما يحسن ويجوز مع هذا الشرط وهو أن يكون على بصيرة مما يقول وعلى هدى ويقين فإن لم يكن كذلك فهو محض الغرور وقال عليه الصلاة والسلام ( العلماء أمناء الرسل على عباد الله من حيث يحفظون لما تدعونهم إليه ) وقيل أيضًا يجوز أن ينقطع الكلام عند قوله ادْعُواْ إِلَى اللَّهِ ثم ابتدأ وقال عَلَى بَصِيرَة ٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِى وقوله وَسُبْحَانَ اللَّهِ عطف على قوله هَاذِهِ سَبِيلِى أي قل هذه سبيلي وقل سبحان الله تنزيهًا لله عما يشركون وما أنا من المشركين الذين اتخذوا مع الله ضدًا وندًا وكفؤًا وولدًا وهذه الآية تدل على أن حرفة الكلام وعلم الأصول حرفة الأنبياء عليهم السلام وأن الله ما بعثهم إلى الخلق إلا لأجلها

وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالًا نُّوحِى إِلَيْهِمْ مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الأرض فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة ُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الاٌّ خِرَة ِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت