فهرس الكتاب

الصفحة 3482 من 6606

اعلم أنه قرأ حفص عن عاصم نُوحِى بالنون والباقون بالياء أَفَلاَ يَعْقِلُونَ قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو ورواية حفص عن عاصم تَعْقِلُونَ بالتاء على الخطاب والباقون بالياء على الغائب

واعلم أن من جملة شبه منكري نبوته عليه الصلاة والسلام أن الله لو أراد إرسال رسول لبعث ملكًا فقال تعالى وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالًا نُّوحِى إِلَيْهِمْ مّنْ أَهْلِ الْقُرَى فلما كان الكل هكذا فكيف تعجبوا في حقك يا محمد والآية تدل على أن الله ما بعث رسولًا إلى الحق من النسوان وأيضًا لم يبعث رسولًا من أهل البادية قال عليه الصلاة والسلام ( من بدا جفا ومن اتبع الصيد غفل )

ثم قال أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الاْرْضِ فَيَنظُرُواْ إلى مصارع الأمم المكذبة وقوله وَلَدَارُ الاْخِرَة ِ خَيْرٌ والمعنى دار الحالة الآخرة لأن للناس حالتين حال الدنيا وحال الآخرة ومثله قوله صلاة الأولى أي صلاة الفريضة الأولى وأما بيان أن الآخرة خير من الأولى فقد ذكرنا دلائله مرارًا

حَتَّى إِذَا اسْتَيْأسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَآءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّى َ مَن نَّشَآءُ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ

اعلم أنه قرأ عاصم وحمزة والكسائي كَذَّبُواْ بالتخفيف وكسر الذال والباقون بالتشديد ومعنى التخفيف من وجهين أحدهما أن الظن واقع بالقوم أي حتى إذا استيأس الرسل من إيمان القوم فظن القوم أن الرسل كذبوا فيما وعدوا من النصر والظفر

فإن قيل لم يجر فيما سبق ذكر المرسل إليهم فكيف يحسن عود هذا الضمير إليهم

قلنا ذكر الرسل يدل على المرسل إليهم وإن شئت قلت أن ذكرهم جرى في قوله أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الاْرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة ُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ( يوسف 109 ) فيكون الضمير عائدًا إلى الذين من قبلهم من مكذبي الرسل والظن ههنا بمعنى التوهم والحسبان

والوجه الثاني أن يكون المعنى أن الرسل ظنوا أنهم قد كذبوا فيما وعدوا وهذا التأويل منقول عن ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت