فهرس الكتاب
سواه ممكن لذاته والممكن لذاته هو الذي تكون ماهيته قابلة للعدم والوجود على السوية وكل من كان كذلك امتنع رجحان وجوده على عدمه أو بالعكس إلا بتأثير موجود ومؤثر فيكون وجود كل ما سوى الحق سبحانه بإيجاده وعدم كل ما سواه بإعدامه فتأثيره نافذ في جميع الممكنات في طرفي الإيجاد والإعدام وذلك هو السجود وهو التواضع والخضوع والانقياد ونظير هذه الآية بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ وقوله وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِى السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ ( آل عمران 83 )
وأما قوله تعالى طَوْعًا وَكَرْهًا فالمراد أن بعض الحوادث مما يميل الطبع إلى حصوله كالحياة والغنى وبعضها مما ينفر الطبع عنه كالموت والفقر والعمى والحزن والزمانة وجميع أصناف المكروهات والكل حاصل بقضائه وقدره وتكوينه وإيجاده ولا قدرة لأحد على الامتناع والمدافعة
ثم قال تعالى وَظِلَالُهُم بِالْغُدُوّ وَالاْصَالِ وفيه قولان
القول الأول قال المفسرون كل شخص سواء كان مؤمنًا أو كافرًا فإن ظله يسجد لله قال مجاهد ظل المؤمن يسجد لله طوعًا وهو طائع وظل الكافر يسجد لله كرهًا وهو كاره وقال الزجاج جاء في التفسير أن الكافر يسجد لغير الله وظله يسجد لله وعند هذا قال ابن الأنباري لا يبعد أن يخلق الله تعالى للظلال عقولًا وأفهامًا تسجد بها وتخشع كما جعل الله للجبال أفهامًا حتى اشتغلت بتسبيح الله تعالى وحتى ظهر أثر التجلي فيها كما قال فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّا ( الأعراف 143 )
والقول الثاني وهو أن المراد من سجود الظلال ميلانها من جانب إلى جانب وطولها بسبب انحطاط الشمس وقصرها بسبب ارتفاع الشمس فهي منقادة مستسلمة في طولها وقصرها وميلها من جانب إلى جانب وإنما خصص الغدو والآصال بالذكر لأن الظلال إنما تعظم وتكثر في هذين الوقتين
قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ والأرض قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ لاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الاٌّ عْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِى الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَى ْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ
اعلم أنه تعالى لما بين أن كل من في السموات والأرض ساجد له بمعنى كونه خاضعًا له عاد إلى الرد على عبدة الأصنام فقال قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ قُلِ اللَّهُ ولما كان هذا الجواب جوابًا يقر به المسؤول ويعترف به ولا ينكره أمره ( صلى الله عليه وسلم ) أن يكون هو الذاكر لهذا الجواب تنبيهًا على أنهم لا ينكرونه ألبتة ولما بين أنه سبحانه هو الرب لكل الكائنات قال قل لهم فلم اتخذتهم من دون الله أولياء وهي جمادات وهي لا تملك لأنفسها نفعًا ولا ضرًا ولما كانت عاجزة عن تحصيل المنفعة لأنفسها ودفع المضرة عن أنفسها فبأن تكون عاجزة عن