فهرس الكتاب
أخذ يمشي من غير قائد فالظاهر أنه يقع في البئر وفي المهالك وربما أفسد ما كان على طريقه من الأمتعة النافعة أما البصير فإنه يكون آمنًا من الهلاك والإهلاك
ثم قال إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الالْبَابِ والمراد أنه لا ينتفع بهذه الأمثلة إلا أرباب الألباب الذين يطلبون من كل صورة معناها ويأخذون من كل قشرة لبابها ويعبرون بظاهر كل حديث إلى سره ولبابه
الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلَواة َ وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَة ً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَة ِ السَّيِّئَة َ أُوْلَائِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ ءَابَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلَائِكَة ُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
اعلم أن هذه الآية هل هي متعلقة بما قبلها أم لا فيه قولان
القول الأول إنها متعلقة بما قبلها وعلى هذا التقدير ففيه وجهان الأول أنه يجوز أن يكون قوله الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ صفة لأولي الألباب والثاني أن يكون ذلك صفة لقوله أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبّكَ الْحَقُّ ( الرعد 19 )
والقول الثاني أن يكون قوله الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ مبتدأ وَأُوْلَئِكَ لَهُمُ عُقْبَى الدَّارِ خبره كقوله وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَة ُ ( الرعد 25 ) واعلم أن هذه الآية من أولها إلى آخرها جملة واحدة شرط وجزاء وشرطها مشتمل على قيود وجزاؤها يشتمل أيضًا على قيود أما القيود المعتبرة في الشرط فهي تسعة
القيد الأول قوله الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وفيه وجوه الأول قال ابن عباس رضي الله عنهما يريد الذي عاهدهم عليه حين كانوا في صلب آدم وأشهدهم على أنفسهم أَلَسْتَ بِرَبّكُمْ قَالُواْ بَلَى والثاني أن المراد بعهد الله كل أمر قام الدليل على صحته وهو من وجهين أحدهما الأشياء التي أقام الله عليها دلائل عقلية قاطعة لا تقبل النسخ والتغيير والآخر التي أقام الله عليها الدلائل السمعية وبين لهم تلك الأحكام والحاصل أنه دخل تحت قوله يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ كل ما قام الدليل عليه ويصح إطلاق لفظ العهد على الحجة بل الحق أنه لا عهد أوكد من الحجة والدلالة على ذلك أن من حلف على الشيء فإنما