فهرس الكتاب

الصفحة 3522 من 6606

يلزمه الوفاء به إذا ثبت بالدليل وجوبه لا بمجرد اليمين ولذلك ربما يلزمه أن يحدث نفسه إذا كان ذلك خيرًا له فلا عهد أوكد من إلزام الله تعالى إياه ذلك بدليل العقل أو بدليل السمع ولا يكون العبد موفيًا للعهد إلا بأن يأتي بكل تلك الأشياء كما أن الحالف على أشياء كثيرة لا يكون بارًا في يمينه إلا إذا فعل الكل ويدخل فيه الاتيان بجميع المأمورات والانتهاء عن كل المنهيات ويدخل فيه الوفاء بالعقود في المعاملات ويدخل فيه أداء الأمانات وهذا القول هو المختار الصحيح في تأويل الآية

القيد الثاني قوله وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ وفيه أقوال

القول الأول وهو قول الأكثرين إن هذا الكلام قريب من الوفاء بالعهد فإن الوفاء بالعهد قريب من عدم نقض الميثاق والعهد وهذا مثل أن يقول إنه لما وجب وجوده لزم أن يمتنع عدمه فهذان المفهومان متغايران إلا أنهما متلازمان فكذلك الوفاء بالعهد يلزمه أن لا ينقض الميثاق

واعلم أن الوفاء بالعهد من أجل مراتب السعادة قال عليه السلام ( لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن عهد له ) والآيات الواردة في هذا الباب كثيرة في القرآن

والقول الثاني أن الميثاق ما وثقه المكلف على نفسه فالحاصل أن قوله الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ إشارة إلى ما كلف الله العبد به ابتداء وقوله وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ إشارة إلى ما التزمه العبد من أنواع الطاعات بحسب اختياره نفسه كالنذر بالطاعات والخيرات

والقول الثالث أن المراد بالوفاء بالعهد عهد الربوبية والعبودية والمراد بالميثاق المواثيق المذكورة في التوراة والإنجيل وسائر الكتب الإلهية على وجوب الإيمان بنبوة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) عند ظهوره

واعلم أن الوفاء بالعهد أمر مستحسن في العقول والشرائع قال عليه السلام ( من عاهد الله فغدر كانت فيه خصلة من النفاق ) وعنه عليه السلام ( ثلاثة أنا خصمهم يوم القيام ومن كنت خصمه خصمته رجل أعطى عهدًا ثم غدر ورجل استأجر أجيرًا استوفى عمله وظلمه أجره ورجل باع حرًا فاسترق الحر وأكل ثمنه ) وقيل كان بين معاوية وملك الروم عهد فأراد أن يذهب إليهم وينقض العهد فإذا رجل على فرس يقول وفاء بالعهد لا غدر سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول ( من كان بينه وبين قوم عهد فلا ينبذن إليهم عهده ولا يحلها حتى ينقضي الأمد وينبذ إليهم على سواء ) قال من هذا قالوا عمرو بن عيينة فرجع معاوية

القيد الثالث وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وههنا سؤال وهو أن الوفاء بالعهد وترك نقض الميثاق اشتمل على وجوب الإتيان بجميع المأمورات والاحتراز عن كل المنهيات فما الفائدة في ذكر هذه القيود المذكورة بعدهما

والجواب من وجهين الأول أنه ذكر لئلا يظن ظان أن ذلك فيما بينه وبين الله تعالى فلا جرم أفرد ما بينه وبين العباد بالذكر والثاني أنه تأكيد

إذا عرفت هذا فنقول ذكروا في تفسيره وجوهًا الأول أن المراد منه صلة الرحم قال عليه السلام ( ثلاث يأتين يوم القيامة لها ذلق الرحم تقول أي رب قطعت والأمانة تقول أي رب تركت والنعمة تقول أي رب كفرت )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت