فهرس الكتاب

الصفحة 3528 من 6606

قوله تعالى

ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب

اعلم أن الكفار قالوا يا محمد إن كنت رسولا فأتنا بآية ومعجزة قاهرة ظاهرة مثل معجوات موسى وعيسى عليهما السلام

فأجاب عن هذا السؤال بقوله قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب وبيان كيفية هذا الجواب من وجوه أحدها كأنه تعالى يقول إن الله أنزل عليه آيات ظاهرة ومعجزات قاهرة ولكن الاضلال والهداية من الله فأضلكم عن تلك الآيات القاهرة الباهرة وهدى أقواما آخرين إليها حتى عرفوا بها صدق محمد ( صلى الله عليه وسلم ) في دعوى النبوة وإذا كان كذلك فلا فائدة في تكثير الآيات والمعجزات وثانيها أنه كلام يجري مجرى التعجب من قولهم وذلك لأن الآيات الباهرة المتكاثرة التي ظهرت على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كانت أكثر من أن تصير مشتبهة على العاقل فلما طلبوا بعدها آيات أخرى كان موضعا للتعجب والاستنكار فكأنه قيل لهم ما أعظم عنادكم إن الله يضل من يشاء من كان عل صفتكم وثالثها أنهم لما طلبوا سائر الآيات والمعجزات فكأنه قيل لهم لا فائدة من ظهور الآيات والمعجزات فإن الإضلال والهداية من الله فلو حصلت الآيات الكثيرة ولم تحصل الهداية فإنه لم يحصل الانتفاع بها ولو حصلت آية واحدة فقط وحصلت الهداية من الله فإنه يحصل الانتفاع بها فلا تشتغلوا بطلب الآيات ولكن تضرعوا إلى الله في طلب الهدايات ورابعها قال أبو علي الجبائي المعنى أن الله يضل من يشاء عن رحمته وثوابه عقوبة له على كفره فلستم ممن يجيبه الله تعالى إلى ما يسأل لاستحقاقكم العذاب والإضلال عن الثواب ويهدي إليه من أناب أي يهدي إلى جنته من تاب وآمن قال وهذا يبين أن الهدى هو الثواب من حيث انه عقبه بقوله من أناب أي تاب والهدى الذي يفعله بالمؤمن هو الثواب لأنه يستحقه على إيمانه وذلك يدل على أنه تعالى إنما يضل عن الثواب بالعقاب لا عن الدين بالكفر على ما ذهب إليه من خالفنا هذا تمام كلام أبي علي وقوله أناب أي اقبل إلى الحق وحقيقته دخل في نوبة الخير

قوله تعالى الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب

اعلم أن قوله الذين آمنوا بدل من قوله من أناب قال ابن عباس يريد إذا سمعوا القرآن خشعت قلوبهم واطمأنت

فإن قيل أليس أنه تعالى قال في سورة الأنفال إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم الأنفال 2 والوجل ضد الاطمئنان فكيف وصفهم ههنا بالاطمئنان

والجواب من وجوه الأول أنهم إذا ذكروا العقوبات ولم يأمنوا من أن يقدموا على المعاصي فهناك وصفهم بالوجل وإذا ذكروا بوعده بالثواب والرحمة سكنت قلوبهم إلى ذلك وأحد الأمرين لا ينافي الآخر لأن الوجل هو بذكر العقاب والطمأنينة بذكر الثواب ويوجد الوجل في حال فكرهم في المعاصي وتوجد الطمأنينة عند اشتغالهم بالطاعات الثاني أن المراد أن علمهم بكون القرآن معجزا يوجب حصول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت