فهرس الكتاب

الصفحة 3529 من 6606

الطمأنينة لهم في كون محمد ( صلى الله عليه وسلم ) نبيا حقا من عند الله أما شكلهم في أنهم أتوا بالطاعات على سبيل التمام والكمال فيوجب حصول الوجل في قلوبهم الثالث أنه حصلت في قلوبهم الطمأنينة في أن الله تعالى صادق في وعده ووعيده وأن محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) صادق في كل ما أخبر عنه إلا أنه حصل الوجل والخوف في قلوبهم انهم هل أتوا بالطاعة الموجبة للثواب أم لا وهل احترزوا عن المعصية الموجبة للعقاب أم لا

واعلم أن لنا في قوله ألا بذكر الله تطمئن القلوب أبحاثا دقيقة غامضة وهي من وجوه

الوجه الأول أن الموجودات على ثلاثة أقسام مؤثر لا يتأثر ومتأثر لا يؤثر وموجود يؤثر في شيء ويتأثر في شيء فالمؤثر الذي لا يتأثر هو الله سبحانه وتعالى والمتأثر الذي لا يؤثر هو الجسم فإنه ذات قابلة للصفات المختلفة والآثار المتنافية وليس له خاصية إلا القبول فقط وأما الموجود الذي يؤثر تارة ويتأثر تارة أخرى فهي الموجودات الروحانية وذلك لأنها إذا توجهت إلى الحضرة الإلهية صارت قابلة للآثار الفائضة عن مشيئة الله تعالى وقدرته وتكوينه وإيجاده وإذا توجهت إلى عالم الأجسام اشتاقت إلى التصرف فيها لأن عالم الأرواح مدبر لعالم الأجسام

وإذا عرفت هذا فالقلب كلما توجه إلى مطالعة عالم الأجسام حصل فيه الاضطراب والقلق والميل الشديد إلى الاستيلاء عليها والتصرف فيها أما إذا توجه القلب إلى مطالعة الحضرة الإلهية حصل فيه أنوار الصمدية والأضواء الإلهية فناك يكون ساكنا فلهذا السبب قال ألا بذكر الله تطمئن القلوب

الوجه الثاني أن القلب كلما وصل إلى شيء فإنه يطلب الانتقال منه إلى حالة أشرف منها لأنه لا سعادة في عالم الأجسام إلا وفوقها مرتبة أخرى في اللذة والغبطة أما إذا انتهى القلب والعقل إلى الاستسعاد بالمعارف الإلهية والأضواء الصمدية بقي واستقر فلم يقدر على الانتقال منه البتة لأنه ليس هناك درجة أخرى في السعادة أعلى منها وأكمل فلهذا المعنى قال ألا بذكر الله تطمئن القلوب

والوجه الثالث في تفسير هذه الكلمة أن الاكسير إذا وقعت منه ذرة على الجسم النحاسي انقلب ذهبا باقيا على كر الدهور والأزمان صابرا على الذوبان الحاصل بالنار فإكسير جلال الله تعالى إذا وقع في القلب أولى أن يقلبه جوهرا باقيا صافيا نورانيا لا يقبل التغير والتدبل فلهذا قال ألا بذكر الله تطمئن القلوب

ثم قال تعالى

الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب

المسألة الأولى في تفسير كلمة طوبى ثلاثة أقوال القول الأول أنها اسم شجرة في الجنة روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال { طوبى شجرة في الجنة غرسها الله بيده تنبت الحلي والحلل وأن أغصانها لترى من وراء سور الجنة } وحكى أبو بكر الأصم رضي الله عنه أن أصل هذه الشجرة في دار النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وفي دار كل مؤمن منها غصن

والقول الثاني وهوقول أهل اللغة أن طوبى مصدر من طاب كبشرى وزلفى ومعنى طوبى لك أصبت طيبا ثم اختلفوا على وجوه فقيل فرح وقرة عين لهم عن ابن عباس رضي الله عنهما وقيل نعم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت