فهرس الكتاب

الصفحة 3531 من 6606

وقيل إنه عليه السلام حين صالح قريشا من الحديبية كتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله فقال المشركون إن كنت رسول الله وقد قاتلناك فقد ظلمنا ولكن اكتب هذا ما صالح عليه محمد عبد الله فكتب كذلك ولما كتب في الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم قالوا أما الرحمن فلا نعرفه وكانوا يكتبون باسمك اللهم فقال عليه السلام { اكتبوا كما تريدون }

واعلم أنه قوله وهم يكفرون بالرحمن إذا حملناه على هاتين الروايتين كان معناه أنهم كفروا بإطلاق هذا الإسم على الله تعالى لا أنهم كفروا بالله تعالى وقال آخرون بل كفروا بالله إنا جحدا له وإما لإثباتهم الشركاء معه قال القاضي وهذا القول أليق بالظاهر لأن قوله تعالى وهم يكفرون بالرحمن يقتضي أنهم كفروا بالله قال القاضي هذا القول أليق بالظاهر لأن قوله تعالى وهم يكفرون بالرحمن يقتضي أنهم كفروا بالله وهو المفهوم من الرحمن وليس المفهوم منه الاسم كما لو قال قائل كفروا بمحمد وكذبوا به لكان المفهوم هو دون اسمه

ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعا أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد

اعلم أنه روي أن أهل مكة قعدوا في فناء مكة فأتاهم الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وعرض الإسلام عليهم فقال له عبد الله بن أمية المخزومي سير لنا جبال مكة حتى ينفسح المكان علينا واجعل لنا فيها أنهارا نزرع فيها - أو أحي لنا بعض أموالنا لنسألهم أحق ما تقول أو باطل فقد كان عيسى يحيي الموتى أو سخر لنا الريح حتى نركبها ونسير في البلاد فقد كانت الريح مسخرة لسليمان فلست بأهون على ربك من سليمان فنزل قوله ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أي من أماكنها أو قطعت به الأرض أي شققت فجعلت أنهارا وعيونا أو كلم به الموتى لكان هو هذا القرآن الذي أنزلناه عليك وحذف جواب لو لكونه معلوما وقال الزجاج المحذوف هو أنه لو أن قرآنا سيرت به الجبال وكذا وكذا لما آمنوا به كقوله ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى الأنعام 111

ثم قال تعالى بل لله الأمر جميعا يعني إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل وليس لأحد أن يتحكم عليه في أفعاله وأحكامه

ثم قال تعالى أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا وفيه مسألتان

المسألة الأولى في قوله أفلم ييأس قولان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت